مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٩
(و اصل الخطاب ان يكون لمعين) واحدا كان او اكثر لان وضع المعارف على ان تستعمل لمعين مع ان الخطاب هو توجيه الكلام الى حاضر (و قد يترك) الخطاب مع معين (الى غيره) اى غير معين (ليعم) الخطاب (كل مخاطب) على سبيل البدل (نحو وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لا يريد بقوله وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ مخاطبا معينا قصدا الى تفظيع حالهم (اى تناهت حالهم في الظهور) لاهل المحشر الى حيث يمتنع خفاؤها فلا يختص بها رؤية راء دون راء.
و اذا كان كذلك (فلا يختص به) اى بهذا الخطاب (مخاطب) دون مخاطب بل كل من يتأتى منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب و في بعض النسخ فلا يختص بها اى برؤية حالهم مخاطب او بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف.
(و بالعلمية) اى تعريف المسند اليه بايراده علما و هو ما وضع لشىء مع جميع مشخصاته (لاحضاره) اى المسند اليه (بعينه) اى بشخصه، بحيث يكون متميزا عن جميع ما عداء.
و احترز بهذا عن احضاره باسم جنسه نحو رجل عالم جاءنى (في ذهن السامع ابتداء) اى اول مرة و احترز به عن نحو جاءنى زيد و هو راكب (باسم مختص به) اى بالمسند اليه بحيث لا يطلق باعتبار هذا الوضع على غيره.
و احترز به عن احضاره بضمير المتكلم او المخاطب او اسم الاشارة او الموصول او المعرف بلام العهد او الاضافة و هذه القيود لتحقق مقام العلمية و الا فالقيد الاخير مغن عما سبق.
و قيل احترز بقوله ابتداء، عن الاحضار بشرط التقدم، كما في المضمير الغائب و المعرف بلام العهد و الموصول فانه يشترط تقدم ذكره او تقدم العلم بالصلة.
و فيه نظر لان جميع طرق التعريف كذلك حتى العلم فانه مشروط بتقدم العلم بالوضع (نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فاللّه اصله الاله حذفت الهمزة و عوضت عنها حرف التعريف ثم جعل علما للذات الواجب الوجود الخالق للعالم.
و زعم بعضهم انه اسم لمفهوم الواجب لذاته او المستحق للعبودية له و كل منهما