مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٨
لِلْعُسْرى (مشتركا بين اضدادها) و هى البخل و الاستغناء و التكذيب، فعلى هذا لا يكون قوله ما احسن الدين الى آخره من المقابلة لانه اشترط فى الدين و الدنيا الاجتماع و لم يشترط فى الكفر و الافلاس ضده.
[مراعاة النظير]
(و منه) اى من المعنوى (مراعاة النظير و يسمى التناسب و التوفيق) و الائتلاف و التلفيق (ايضا و هى جمع امر و ما يناسبه لا بالتضاد) و المناسبة بالتضاد ان يكون كل منهما متقابلا للاخر، و بهذا القيد يخرج الطباق.
و ذلك قد يكون بالجمع بين الامرين (نحو الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) جمعا بين امرين (و) نحو (قوله) فى صفة الابل (كالقسىّ) جمع قوس (المعطفات) اى المنحنيات (بل الاسهم) جمع سهم (مبرية) اى منحوتة (بل الاوتار) جمع وتر جمع بين ثلاثة امور (و منها) اى من مراعاة النظير ما يسميه بعضهم تشابه الاطراف و هو ان يختم الكلام بما يناسب ابتدائه فى المعنى نحو (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) فان اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالابصار و الخبير يناسب كونه مدركا بالابصار لان المدرك للشىء يكون خبيرا له عالما به.
(و يلحق بها) اى بمراعاة النظير ان تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان و ان لم يكونا مقصودين ههنا (نحو الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ) اى و النبات الذى ينجم اى يظهر من الارض لا ساق له كالبقول (وَ الشَّجَرُ) الذى له ساق (يَسْجُدانِ) اى ينقادان للّه تعالى فيما خلقا له، فالنجم بهذا المعنى و ان لم يكون مناسبا للشمس و القمر لكنه قد يكون بمعنى الكوكب و هو مناسب لهما (و يسمى ايهام التناسب) لمثل ما مر فى ايهام التضاد.
[الارصاد]
(و منه) اى من المعنوى (الارصاد) و هو فى اللغة نصب الرقيب فى الطريق (و يسميه بعضهم التسهيم) يقال برد مسهم فيه خطوط مستوية (و هو ان يجعل قبل العجز من الفقرة) و هى فى النثر بمنزلة البيت من النظم، فقوله و هو يطبع الاسجاع بجواهر لفظه فقرة و يقرع الاسماع بزواجر وعظه فقرة اخرى، و الفقرة فى الاصل حلى يصاغ على شكل فقرة الظهر (او) من (البيت ما يدل عليه) اى على العجز