مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦١
المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده) فانه كناية عن نفى صفة الاسلام عن المؤذى و هو غير مذكور فى الكلام.
و اما القسم الاول و هو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة و تكون النسبة مصرحا بها فلا يخفى ان الموصوف فيها يكون مذكورا لا محالة لفظا او تقديرا. و قوله في عرض من يؤذى معناه في التعريض به يقال نظرت اليه من عرض بالضم اى من جانب و ناحية.
قال (السكاكى الكناية تتفاوت الى تعريض و تلويح و رمز و ايماء و اشارة) و انما قال تتفاوت و لم يقل تنقسم لان التعريض و امثاله مما ذكر ليس من اقسام الكناية فقط بل هو اعم كذا فى شرح المفتاح.
و فيه نظر و الاقرب انه انما قال ذلك لان هذه الاقسام قد تتداخل و يختلف باختلاف الاعتبارات من الوضوح و الخفاء و قلة الوسائط و كثرتها (و المناسب للعريضة التعريض) اى الكناية اذا كانت عرضية مسوقة لاجل موصوف غير مذكور كان المناسب ان يطلق عليها اسم التعريض لانه امالة الكلام الى عرض يدل على المقصود يقال عرضت لفلان و بفلان اذا قلت قولا لغيره و انت تعنيه فكأنك اشرت به الى جانب و تريذ به جانبا آخر (و) المناسب (لغيرها) اى لغير العرضية (ان كثرت الوسائط) بين اللازم و الملزوم كما فى كثير الرماد و جبان الكلب و مهزول الفصيل (التلويح) لان التلويح هو ان تشير الى غيرك من بعيد.
(و) المناسب لغيرها (ان قلّت) الوسائط (مع خفاء) فى الملزوم كعريض القفاء و عريض الوسادة (الرمز) لان الرمز هو ان تشير الى قريب منك على سبيل الخفية لان حقيقته الاشارة بالشفة او الحاجب (و) المناسب لغيرها ان قلّت الوسائط (بلا خفاء) كما فى قوله او ما رأيت المجد القى رحله فى آل طلحة ثم لم يتحوّل (الايماء و الاشارة. ثم قال) السكاكى (و التعريض قد يكون مجازا كقولك آذيتنى فستعرف و انت تريد) بتاء الخطاب (انسانا مع المخاطب دونه) اى لا تريد المخاطب ليكون اللفظ مستعملا فى غير ما وضع له فقط فيكون مجازا (و ان اردتهما) اى اردت