مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٢
و ايضا فلمّا جوزّ وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما فى انبت الربيع البقل و وجود التخييلية بدونها كما فى اظفار المنية الشبيهة بالسبع فلا جهة لقوله ان المكنى عنها لا تنفك عن التخييلية (و الّا) اى و ان لم تقدر التبعية الّتى جعلها السكاكى قرينة المكنى عنها حقيقة بل قدرها مجاز (فتكون) التبعية كنطقت الحال مثلا (استعارة) ضرورة انه مجاز علاقته المشابهة و الاستعارة فى الفعل لا تكون الا تبعية فلم يكن ما ذهب اليه السكاكى من رد التبعية الى المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) من تقسيم الاستعارة الى التبعية و غيرها لانه اضطر آخر الامر الى القول بالاستعارة التبعية.
و قد يجاب بان كل مجاز تكون علاقته المشابهة لا يجب ان يكون استعارة لجواز ان يكون له علاقة اخرى باعتبارها وقع الاستعمال كما بين النطق و الدلالة فانها لازمة للنطق بل انما يكون استعارة اذا كان الاستعمال باعتبار علاقته المشابهة و قصد المبالغة فى التشبيه، و فيه نظر لان السكاكى قد صرح بان نطقت ههنا امر مقدّر و همى كاظفار المنيّة المستعارة للصورة الوهمية الشبيهة بالاظفار المحققة و لو كان مجازا مرسلا عن الدلالة لكان امرا محققا عقليا على ان هذا لا يجرى فى جميع الامثلة.
و لو سلم فحينئذ يعود الاعتراض الاول و هو وجود المكنى عنها بدون التخييلية.
و يمكن الجواب بان المراد بعدم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التخييلية ان التخييلية لا توجد بدونها فيما شاع من كلام الفصحاء اذ لا نزاع فى عدم شيوع مثل اظفار المنية الشبيهة بالسبع.
و انما الكلام فى الصحة، و اما وجود الاستعارة بالكناية بدون التخييلية فشائع على ما قرره صاحب الكشاف فى قوله تعالى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ*، و صاحب المفتاح فى مثل انبت الربيع البقل، فصار الحاصل من مذهبه ان قرينة الاستعارة بالكناية قد تكون استعارة تخييلية مثل اظفار المنية و نطقت الحال و قد تكون استعارة تحقيقية على ما ذكر فى قوله تعالى يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ان البلع استعارة عن غور الماء فى الارض و الماء استعارة بالكناية عن الغذاء، و قد تكون حقيقة كما فى انبت الربيع.