مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٣
و الحرفية انما هى باعتبار المعنى و انما هى متعلقات لمعانيها اى اذا افادت هذه الحروف معانى ترجع تلك المعانى الى هذه بنوع استلزام.
فقول المصنف فى تمثيل متعلق معنى الحروف (كالمجرور فى قولنا زيد فى نعمة) ليس بصحيح.
و اذا كان التشبيه لمعنى المصدر و لمتعلق معنى الحروف (فيقدر) التشبيه (فى نطقت الحال و الحال ناطقة بكذا للدلالة بالنطق) اى يجعل دلالة الحال مشبها و نطق الناطق مشبها به و وجه الشبه ايضاح المعنى و ايصاله الى الذهن ثم يستعار للدلالة لفظ النطق ثم يشتق من النطق المستعار الفعل و الصفة فتكون الاستعارة فى المصدر اصلية و فى الفعل و الصفة تبعية و ان اطلق النطق على الدلالة لا باعتبار التشبيه بل باعتبار ان الدلالة لازمة له يكون مجازا مرسلا.
و قد عرفت انه لا امتناع فى ان يكون اللفظ الواحد بالنسبة الى المعنى الواحد استعارة و مجازا مرسلا باعتبار العلاقتين (و) يقدر التشبيه (فى لام التعليل نحو قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ) اى موسى عليه السلام (آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً للعداوة) اى يقدر التشبيه للعداوة (و الحزن) الحاصلين (بعد الالتقاط بعلته) اى علة الالتقاط (الغائية) كالمحبة و التبنّى فى الترتب على الالتقاط و الحصول بعده ثم استعمل فى العداوة و الحزن ما كان حقه ان يستعمل فى العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها تبعا للاستعارة فى المجرور.
و هذا الطريق مأخوذ من كلام صاحب الكشاف و مبنى على ان متعلق معنى اللام هو المجرور على ما سبق.
لكنه غير مستقيم على مذهب المصنف فى الاستعارة المصرحة لان المتروك يجب ان يكون هو المشبه سواء كانت الاستعارة اصلية او تبعية.
و على هذا الطريق المشبه اعنى العداوة و الحزن مذكور لا متروك.
بل تحقيق استعارة التبعية ههنا انه شبه ترتب العداوة و الحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه ثم استعمل فى المشبه اللام الموضوعة للمشبه به اعنى ترتب