مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٠
دائما او غالبا كترتب ظهور اللحم على الكشط و ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل و الترتب امر عقلى.
و بيان ذلك ان الظلمة هى الاصل و النور فرع طار عليها يسترها بضوئه فاذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل اى كشط و ازيل كما يكشف عن الشىء الشىء الطارى عليه الساتر له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه عنه و حينئذ صح قوله تعالى فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ، لان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مكان الليل هو الاظلام.
و اما على ما ذكر فى المفتاح من ان المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ففيه اشكال لان الواقع بعده انما هو الابصار دون الاظلام.
و حاول بعضهم التوفيق بين الكلامين بحمل كلام صاحب المفتاح على القلب اى ظهور ظلمة الليل من النهار او بان المراد من الظهور التمييز او بان الظهور بمعنى الزوال كما فى قول الحماسى و ذلك عاريا ابن ربطة ظاهر.
و فى قول ابى ذؤيب و تلك شكاة ظاهر عنك عارها.
اى زائل و ذكر العلامة فى شرح المفتاح ان السلخ قد يكون بمعنى النزع مثل سلخت الاهاب عن الشاة.
و قد يكون بمعنى الاخراج نحو سلخت الشاة عن الاهاب فذهب صاحب المفتاح الى الثانى و صح قوله تعالى فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ بالفاء لان التراخى و عدمه مما يختلف باختلاف الامور و العادات و زمان النهار و ان توسط بين اخراج النهار من الليل و بين دخول الظلام لكن لعظم شان دخول الظلام بعد اضائة النهار و كونه مما ينبغى ان يحصل الا فى اضعاف ذلك الزمان من الليل عدّ الزمان قريبا و جعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار من الليل بلا مهلة.
و على هذا حسن اذا المفاجاة كما يقال اخرج النهار من الليل ففاجاه دخول الليل.
و لو جعلنا السلخ بمعنى النزع و قلنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففجاه