مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٤
نهى مؤكد معطوف على الامر قبله (و نحو قوله تعالى وَ ما لَنا) اى اى شىء ثبت لنا (لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) اى حالكوننا غير مؤمنين فالفعل المنفى حال بدون الواو.
و انما جاز فيه الامران (لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا دون الحصول لكونه منفيا) و المنفى انما يدل مطابقة على عدم الحصول (و كذا) يجوز الواو و تركه (ان كان) الفعل (ماضيا لفظا او معنى كقوله تعالى) اخبارا عن زكريا عليه السلام (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) بالواو (و قوله أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) بدون الواو هذا فى الماضى لفظا.
و اما الماضى معنى فالمراد به المضارع المنفى بلم او لمّا فانهما تقلبان معنى المضارع الى الماضى فاورد للمنفى بلم مثالين احدهما مع الواو و الاخر بدونه و اقتصر فى المنفى بلمّا على ما هو بالواو و كانه لم يطلع على مثال ترك الواو و فيه الا انه مقتضى القياس اشار الى امثلة ذلك فقال.
(و قوله أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، و قوله فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، و قوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ، اما المثبت) اى اما جواز الامرين فى الماضى المثبت (فلدلالته على الحصول) يعنى حصول صفة غير ثابتة (لكونه فعلا مثبتا دون المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال.
(و لهذا) اى و لعدم دلالته على المقارنة (شرط ان يكون مع قد ظاهرة) كما فى قوله تعالى وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (او مقدرة) كما فى قوله تعالى حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ لانّ قد تقرّب الماضي من الحال و الاشكال المذكور وارد ههنا و هو ان الحال التى نحن بصددها غير الحال التى تقابل الماضى و تقرب قد الماضى منها فتجوز المقارنة اذا كان الحال و العامل ماضيين و لفظ قد انما تقرب الماضى من الحال التى هى زمان التكلم.
و ربما تبعده عن الحال التى نحن بصددها كما فى قولنا جاءنى زيد فى السنة الماضية و قد ركب فرسه، و الاعتذار عن ذلك مذكور فى الشرح.
(و اما المنفى) اى اما جواز الامرين فى الماضى المنفى (فلدلالته على المقارنة