مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٣
(صدقوا) اى الجماعات العواذل فى زعمهم اننى فى غمرة (و لكن غمرتى لا تتجلى) و لا تنكشف بخلاف اكثر الغمرات و الشدائد كأنه قيل اصدقوا ام كذبوا فقيل صدقوا (و ايضا منه) اى من الاستيناف.
و هذا اشارة الى تقسيم آخر له (ما يأتى باعادة اسم ما استؤنف عنه) اى وقع عنه الاستيناف و اصل الكلام ما استؤنف عنه الحديث فحذف المفعول و نزل الفعل منزلة اللازم (نحو احسنت) انت (الى زيد زيد حقيق بالاحسان) باعادة اسم زيد (و منه ما يبنى على صفته) اى صفة ما استؤنف عنه دون اسمه.
و المراد بالصفة صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو) احسنت الى زيد (صديقك القديم اهل لذلك) و السؤال المقدر فيهما لما ذا احسن اليه و هل هو حقيق بالاحسان (و هذا) اى الاستيناف المبنى على الصفة (ابلغ) لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم كالصداقة القديمة فى المثال المذكور لما يسبق الى الفهم من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية انه علة له و ههنا بحث و هو ان السؤال ان كان عن السبب.
فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة و الا فلا وجه لاشتماله عليه كما فى قوله تعالى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ، و قوله زعم العواذل، و وجه التفصى عن ذلك مذكور فى الشرح (و قد يحذف صدر الاستيناف) فعلا كان او اسما (نحو يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ، رجال) فيمن قرأها مفتوحة الباء كانه قيل من يسبحه فقيل رجال اى يسبحه رجال (و عليه نعم الرجل زيد) او نعم رجلا زيد (على قول) اى على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف اى هو زيد.
و يجعل الجملة استينافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم.
(و قد يحذف) الاستيناف (كله اما مع قيام شىء مقامه نحو) قول الحماسى ( «زعمتم ان اخوتكم قريش، لهم الف) اى ايلاف فى الرحلتين المعروفتين لهم فى التجارة رحلة فى الشتاء الى اليمن و رحلة فى صيف الى الشام (و ليس لكم آلاف») اى مؤالفة فى الرحلتين المعرفتين كأنه قيل اصدقنا فى هذا الزعم ام كذبنا فقيل كذبتم