مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥١
في قوله اقسم باللّه ابو حفص عمر) ما مسها من نقب و لا دبر حيث جعل الثاني بيانا و توضيحا للاول.
فظهر ان ليس لفظ قال بيانا و تفسيرا للفظ وسوس حتى يكون هذا من باب بيان الفعل دون الجملة بل المبين هو مجموع الجملة (و اما كونها) اى الجملة الثانية كالمنقطعة عنها اى عن الاولى (فلكون عطفها عليها) اى عطف الثانية على الاولى (موهما لعطفها على غيرها) مما ليس بمقصود و شبه هذا بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف الا انه لما كان خارجيا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع.
(و يسمى الفصل لذلك قطعا مثاله و تظن سلمى اننى ابغى بها بدلا، اراها فى الضلال تهيم) فبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين لان معنى اراها اظنها و كون المسند اليه فى الاولى محبوبا و فى الثانية محبا لكن ترك العاطف لئلا يتوهم انه عطف على ابغى فيكون من مظنونات سلمى.
(و يحتمل الاستيناف) كأنه قيل كيف تراها فى هذا الظن فقال اراها تتحير فى اودية الضلال.
(و اما كونها) اى الثانية (كالمتصلة بها) اي بالاولى (فلكونها) اي الثانية (جوابا لسؤال اقتضته الاولى فتنزل) الاولى (منزلته) اى السؤال لكونها مشتملة عليه و مقتضية له (فتفصل) اى الثانية (عنها) اى عن الاولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال.
(و قال السكاكى فينزل ذلك) اى السؤال الذى تقتضيه الاولى و تدل عليه بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) و يطلب بالكلام الثانى وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام الاول لذلك و تنزيله منزلة الواقع انما يكون (لنكتة كاغناء السامع عن ان يسأل او) مثل (ان لا يسمع منه) اى من السامع (شىء) تحقيرا له و كراهة لكلامه او مثل ان لا ينقطع كلامك بكلامه او مثل القصد الى تكثير المعنى بتقليل اللفظ و هو تقدير السؤال و ترك العاطف او غير ذلك و ليس فى كلام السكاكى دلالة على ان الاولى