مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٠
فتنزل الثانية من الاولى منزلة بدل البعض او الاشتمال فالاول (نحو أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ، وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ، فان المراد التنبيه على نعم اللّه تعالى) و المقام يقتضى اعتناء بشانه لكونه مطلوبا فى نفسه و ذريعة الى غيره.
(و الثانى) اعنى قوله أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ الى آخره (او فى بتأديته) اى تأدية المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) اى الثانية (عليها) اى علم نعم اللّه تعالى (بالتفصيل من غير احالة على علم المخاطبين المعاندين فوزانه و زان وجهه فى اعجبنى زيد وجهه لدخول الثانى فى الاول) لان ما تعلمون يشتمل الانعام و غيرها.
(و الثانى) اعنى المنزل منزلة بدل الاشتمال (نحو اقول له ارحل لا تقيمن عندنا، و الا فكن فى السر و الجهر مسلما فان المراد به) اى بقوله ارحل (كمال اظهار الكراهة لاقامته) اى المخاطب (و قوله لا تقيمن عندنا او فى بتأديته لدلالته) اى لدلالة لا تقيمن عندنا (عليه) اى كمال اظهار الكراهة (بالمطابقة مع التأكيد) الحاصل من النون و كونها مطابقة باعتبار الوضع العرفى حيث يقال لا تقم عندى و لا يقصد كفه عن الاقامة بل مجرد اظهار كراهة حضوره (فوزانه) اى وزان لا تقيمن عندنا (و زان حسنها فى اعجبنى الدار حسنها لان عدم الاقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا (و غيره داخل فيه) فلا يكون بدل بعض و لم يعتدّ ببدل الكل لانه انما يتميز عن التأكيد بمغايرة اللفظين و كون المقصود هو الثانى و هذا لا يتحقق فى الجمل لا سيما التى لا محل لها من الاعراب (مع ما بينهما) اى بين عدم الاقامة و الارتحال (من الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال.
و الكلام فى ان الجملة الاولى اعنى ارحل ذات محل من الاعراب مثل ما مر فى ارسوا نزاولها.
و انما قال فى المثالين ان الثانية او فى لان الاولى وافية مع ضرب من القصور باعتبار الاجمال و عدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية (او) لكون الثانية (بيانا لها) اى للاولى (لخفائها) اى الاولى (نحو «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى» فان وزانه) اى وزان قال يا آدم (وزان عمر