مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٩
ان وصف بانه بلغ (الدرجة القصوى فى الكمال) و بقوله بولغ تتعلق الباء فى قوله (بجعل المبتدأ ذلك) الدال على كمال العناية بتمييزه و التوسل ببعده الى التعظيم و علو الدرجة (و تعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار مثل حاتم الجواد.
فمعنى ذلك الكتاب انه الكتاب الكامل الذى يستأهل ان يسمى كتابا كأن ما عداه من الكتب فى مقابلته ناقص بل ليس بكتاب (جاز) جواب لما اى جاز بسبب هذه المبالغة المذكورة (ان يتوهم السامع قبل التأمل انه) اعنى قوله ذلك الكتاب (مما يرمى به جزافا) من غير صدور عن رويّة و بصيرة (فاتبعه) على لفظ المبنى للمفعول و المرفوع المستتر عائد الى «لا رَيْبَ فِيهِ» و المنصوب البارز الى «ذلِكَ الْكِتابُ» اى جعل لا ريب فيه تابعا لذلك الكتاب (نفيا لذلك) التوهم (فوزانه) اى وزان لا ريب فيه مع ذلك الكتاب (و زان نفسه) مع زيد (فى جاءنى زيد نفسه).
فظهر ان لفظ و زان فى قوله و زان نفسه ليس بزائد كما توهم او تأكيدا لفظيا كما اشار اليه بقوله (و نحو هدى) اى هو هدى (لِلْمُتَّقِينَ) اى الضالين الصائرين الى التقوى.
(فان معناه انه) اى الكتاب (فى الهداية بالغ درجة لا يدركها كنهها) اى غايتها لما فى تنكير هدى من الابهام و التفخيم (حتى كأنه هداية محضة) حيث قيل هدى و لم يقل هاد (و هذا معنى ذلك الكتاب لان معناه كما مر الكتاب الكامل.
و المراد بكماله كماله فى الهداية لان الكتب السماوية بحسبها) اى بقدر الهداية و اعتبارها (تتفاوت فى درجات الكمال) لا بحسب غيرها لانها المقصود الاصل من الانزال (فوزانه) اى وزان هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (و زان زيد الثانى فى جاءنى زيد زيد) لكونه مقررا لذلك الكتاب مع اتفاقهما فى المعنى بخلاف لا رَيْبَ فِيهِ فانه يخالفه معنى (او) لكون الجملة الثانية (بدلا منها) اى من الاولى (لانها) اى الاولى (غير وافية بتمام المراد او كغير الوافية) حيث يكون فى الوفاء قصور ما او خفاء ما (بخلاف الثانية) فانها وافية كمال الوفاء (و المقام يقتضى اعتناء بشانه) اى بشان المراد (لنكتة ككونه) اى المراد (مطلوبا فى نفسه او فظيعا او عجيبا او لطيفا)