مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٨
الرابع شبه كمال الاتصال، الخامس كمال الانقطاع مع الايهام، السادس التوسط بين الكمالين.
فحكم الاخيرين الوصل و حكم الاربعة السابقة الفصل فاخذ المصنف فى تحقيق الاحوال الستة فقال (اما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلاختلافهما خبر او انشاء لفظا و معنى) بان يكون احديهما خبرا لفظا و معنى و الاخرى انشاء لفظا و معنى (نحو و قال رائدهم) هو الذى يتقدم القوم لطلب الماء و الكلاء (ارسوا) اى اقيموا من ارسيت السفينة حبستها بالمرساة (نزاولها) اى نحاول تلك الحرب و نعالجها، فكل حتف امرئ يجرى بمقدار.
اى اقيموا نقاتل فان موت كل نفس يجرى بقدر اللّه تعالى لا الجبن ينجيه و لا الاقدام يرديه.
لم يعطف نزاولها على ارسوا لانه خبر لفظا و معنى و ارسوا انشاء لفظا و معنى.
و هذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين باختلافهما خبرا و انشاء لفظا و معنى مع قطع النظر عن كون الجملتين مما ليس له محل من الاعراب و الا فالجملتان فى محل النصب على انه مفعول قال (او) لاختلافهما خبرا و انشاء (معنى) فقط بان يكون احديهما خبرا معنى و الاخرى انشاء معنى و ان كانتا خبريتين او انشاءيتين لفظا (نحو مات فلان رحمه اللّه) لم يعطف رحمه اللّه على مات لانه انشاء معنى و مات خبر معنى و ان كانتا جميعا خبريتين لفظا (او لانه) عطف على لاختلافهما و الضمير للشان (لا جامع بينهما كما سيأتى).
بيان الجامع فلا يصح العطف فى مثل زيد طويل و عمرو نائم.
(و اما كمال الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للاولى) تأكيدا معنويا (لدفع توهم تجوز او غلط نحو لا رَيْبَ فِيهِ) بالنسبة الى ذلِكَ الْكِتابُ اذا جعلت «الم» طائفة من الحروف او جملة مستقلة و «ذلِكَ الْكِتابُ» جملة ثانية و «لا رَيْبَ فِيهِ» ثالثة (فانه لما بولغ فى وصفه اى وصف الكتاب (ببلوغه) متعلق بوصفه اى فى