مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٢
(و) فى الاستفهام (اين بيتك ازرك) اى ان تعرفنيه ازرك (و) فى الامر (اكرمني اكرمك) اى ان تكرمنى اكرمك (و) فى النهى (لا تشتمني يكن خيرا لك) اى ان لا تشتم يكن خيرا لك، و ذلك لان الحامل للمتكلم على الكلام الطلبى كون المطلوب مقصورا للمتكلم اما لذاته او لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله.
و هذا معنى الشرط فاذا ذكرت الطلب و ذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب غلب على ظن المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده لا لنفسه فيكون اذا معنى الشرط فى الطلب مع ذكر ذلك الشىء ظاهرا.
و لما جعل النحاة الاشياء التى تضمن حرف الشرط بعدها خمسة اشياء اشار المصنف الى ذلك بقوله (و اما العرض كقولك الا تنزل عندنا تصب خيرا) اى ان تنزل تصب خيرا (فمولد من الاستفهام) و ليس شيئا آخر برأسه لان الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفى و امتنع حملها على حقيقة الاستفهام للعلم بعدم النزول مثلا و تولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه عنه (و يجوز) تقدير الشرط (فى غيرها) اى فى غير هذه المواضع (لقرينة) تدل عليه (نحو) «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ» (فاللّه هو الولى اى ان ارادوا اولياء بحق) فاللّه هو الولى الذى يجب ان يتولى وحده و يعتقد انه المولى و السيد.
و قيل لا شك ان قوله أَمِ اتَّخَذُوا انكار توبيخ بمعنى انه لا ينبغى ان يتخذ من دونه اولياء و حينئذ يترتب عليه قوله تعالى «فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ» من غير تقدير شرط كما يقال لا ينبغى ان يعبد غير اللّه فاللّه هو المستحق للعبادة.
و فيه نظر اذ ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء و الطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا لا تضرب زيدا فهو اخوك بالفاء بخلاف اتضرب زيدا فهو اخوك استفهام انكار فانه لا يصح الا بالواو الحالية.
(منها) اى من انواع الطلب (النداء) و هو طلب الاقبال بحرف نائب مناب ادعو لفظا او تقديرا.
(و قد تستعمل صيغته) اى صيغة النداء (فى غير معناه) و هو طلب الاقبال