مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤
قيل: المراد بالكلام ما ليس بكلمة ليعم المركب الاسنادي و غيره فانه قد يكون بيت من القصيدة غير مشتمل على اسناد يصح السكوت عليه مع انه يتصف بالفصاحة.
و فيه نظر لانه انما يصح ذلك لو اطلقوا على مثل هذا المركب أنه كلام فصيح و لم ينقل عنهم ذلك و اتصافه بالفصاحة يجوز ان يكون باعتبار فصاحة المفردات على ان الحق انه داخل فى المفرد لانه يقال على ما يقابل المركب و على ما يقابل المثنى و المجموع و على ما يقابل الكلام و مقابلته بالكلام ههنا قرينة دالة على انه اريد به المعنى الاخير اعنى ما ليس بكلام (و) يوصف بها (المتكلم) ايضا يقال كاتب فصيح و شاعر فصيح.
(و
البلاغة
) و هي تنبئ عن الوصول و الانتهاء (يوصف بها الاخيران فقط) اى الكلام و المتكلم دون المفرد اذ لم يسمع كلمة بليغة و التعليل بان البلاغة انما هي باعتبار المطابقة لمقتضى الحال و هي لا تتحقق في المفرد و هم لان ذلك انما هو في بلاغة الكلام و المتكلم.
و انما قسم كلا من الفصاحة و البلاغة اولا لتعذر جمع المعاني المختلفة الغير المشتركة في امر يعمها في تعريف واحد و هذا كما قسم ابن الحاجب المستثنى الى متصل و منقطع ثم عرف كلا منهما على حدة.
[الفصاحة فى المفرد]
(فالفصاحة في المفرد) قدم الفصاحة على البلاغة لتوقف معرفة البلاغة على معرفة الفصاحة لكونها مأخوذة في تعريفها ثم قدم فصاحة المفرد على فصاحة الكلام و المتكلم لتوقفهما عليها (خلوصه) اى خلوص المفرد (من تنافر الحروف و الغرابة و مخالفة القياس) اللغوى اى المستنبط من استقراء اللغة.
و تفسير الفصاحة بالخلوص لا يخلو عن تسامح لان الفصاحة تحصل عند