مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٧
على المقصور (حال كونهما بحالهما) و هو ان يلى المقصور عليه الاداة (نحو ما ضرب الا عمروا زيد) فى قصر الفاعل على المفعول (و ما ضرب الا زيد عمروا) فى قصر المفعول على الفاعل، و انما قال بحالهما احترازا عن تقديمهما مع ازالتهما عن حالهما بان يؤخر الاداة عن المقصور عليه كقولك فى ما ضرب زيدا الا عمروا ما ضرب عمروا الا زيد فانه لا يجوز ذلك لما فيه من اختلال المعنى و انعكاس المقصود.
و انما قل تقديمهما بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) لان الصفة المقصورة على الفاعل مثلا هى الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل فلا يتم المقصود قبل ذكر المفعول فلا يحسن قصره، و على هذا فقس، و انما جاز على قلة نظرا الى انها فى حكم التام باعتبار ذكر المتعلق فى الاخر.
(و وجه الجميع) اى السبب فى افادة النفى و الاستثناء القصر فيما بين المبتدأ و الخبر و الفاعل و المفعول و غير ذلك (ان النفى فى الاستثناء المفرغ) الذى حذف منه المستثنى منه و اعرب ما بعد الا بحسب العوامل (يتوجه الى مقدر و هو مستثنى منه) لان الا للاخراج و الاخراج يقتضى مخرجا منه.
(عام) ليتناول المستثنى و غيره فيتحقق الاخراج (مناسب للمستثنى فى جنسه) بان يقدر فى نحو ما ضرب الا زيد ما ضرب احد و فى نحو ما كسوته الا الجبة ما كسوته لباسا و فى نحو ما جاءنى الا راكبا ما جاءنى كائنا على حال من الاحوال و فى نحو ما سرت الا يوم الجمعة ما سرت وقتا من الاوقات.
و على هذا القياس (و) فى (صفته) يعنى فى الفاعلية و المفعولية و الحالية و نحو ذلك.
و اذا كان النفى متوجها الى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى فى جنسه و صفته (فاذا اوجب منه) اى من ذلك المقدر (شىء بالا جاء القصر) ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء.
(و فى انما يؤخر المقصور عليه تقول انما ضرب زيد عمروا) فيكون القيد الاخير بمنزلة الواقع بعد الا فيكون هو المقصور عليه (و لا يجوز تقديمه) اى تقديم