مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٦
الظاهر (و قد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) اى انما (قوله تعالى حكاية عن اليهود إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) ادعوا ان كونهم مصلحين امر ظاهر من شأنه ان لا يجهله المخاطب و لا ينكره (و لذلك جاء الا انهم هم المفسدون للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من ايراد الجملة الاسمية الدالة على اثبات.
و تعريف الخبر الدال على الحصر و توسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك و تصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على ان مضمون الكلام مما له خطر و له عناية.
ثم لتأكيده بان ثم تعقيبه بما يدل على التقريع و التوبيخ و هو قوله وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (و مزية انما على العطف انه يعقل منها) اى من انما (الحكمان) اعنى الاثبات للمذكور و النفى عما عداه (معا) بخلاف العطف فانه يفهم منه اولا الاثبات ثم النفى نحو زيد قائم لا قاعد و بالعكس نحو ما زيد قائما بل قاعدا.
(و احسن مواقعها) اى مواقع انما (التعريض نحو «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ»* فانه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم فطمع النظر) اى التأمل (منهم كطمعه منها) اى كطمع النظر من البهائم.
(ثم القصر كما يقع بين المبتدأ و الخبر على ما مر يقع بين الفعل و الفاعل) نحو ما قام الا زيد (و غيرهما) كالفاعل و المفعول نحو ما ضرب زيد الا عمروا و ما ضرب عمروا الا زيد و المفعولين نحو ما اعطيت زيدا الا درهما و ما اعطيت درهما الا زيدا و غير ذلك من المتعلقات.
(ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع اداة الاستثناء) حتى لو اريد القصر على الفاعل قيل ما ضرب عمروا الا زيد و لو اريد القصر على المفعول قيل ما ضرب زيد الا عمروا و معنى قصر الفاعل على المفعول مثلا قصر الفعل المسند اليه الفاعل على المفعول.
و على هذا قياس البواقى فيرجع فى الحقيقة الى قصر الصفة الى الموصوف و بالعكس و يكون حقيقيا و غير حقيقى افرادا و قلبا و تعيينا و لا يخفى اعتبار ذلك.
(و قلّ) اى جاز على قلة (تقديمهما) اى تقديم المقصور عليه و اداة الاستثناء