مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٥
(او قلبا) عطف على قوله افرادا (نحو إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) فالمخاطبون و هم الرسل عليهم السلام لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا و لا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين (لاعتقاد القائلين) و هم الكفار (ان الرسول لا يكون بشرا مع اصرار المخاطبين على دعوى الرسالة) فنزلهم القائلون منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التنافى بين الرسالة و البشرية فقلبوا هذا الحكم بان قالوا ان انتم الا بشر مثلنا اى مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التى تدعونها.
و لما كان هنا مظنة سؤال و هو ان القائلين قد ادعوا التنافى بين البشرية و الرسالة و قصروا المخاطبين على البشرية و المخاطبون قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشرية حيث قالوا ان نحن الا بشر مثلكم فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم اشار الى جوابه بقوله.
(و قولهم) اى قول الرسل المخاطبين (ان نحن الا بشر مثلكم من) باب (مجاراة الخصم) و ارخاء العنان اليه بتسليم بعض مقدماته (ليعثر) الخصم من العثار و هو الزلة.
و انما يفعل ذلك (حيث يراد تبكيته) اى اسكات الخصم و الزامه (لا لتسليم انتفاء الرسالة) فكأنهم قالوا ان ما ادعيتم من كوننا بشرا فحق لا ننكره.
و لكن هذا لا ينافى ان يمن اللّه تعالى علينا بالرسالة فلهذا اثبتوا البشرية لانفسهم.
و اما اثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم (و كقولك) عطف على قوله كقولك لصاحبك.
و هذا مثال لاصل انما اى الاصل فى انما ان يستعمل فيما لا ينكره المخاطب كقولك (انما هو اخوك لمن يعلم ذلك و يقرّ به و انت تريد ان ترقّقه عليه) اى ان تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على اخيه.
و الاولى بناء على ما ذكرنا ان يكون هذا المثال من الاخراج لا على مقتضى