مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٠
و تحقق التنافى فى القلب على زعمه اورد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان بخلاف قصر الصفة فان فيه مثالا واحدا يصلح لهما، و لما كان كل ما يصلح مثالا لهما يصلح مثالا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره، و هكذا فى سائر الطرق.
(و منها النفى و الاستثناء كقولك فى قصره) افرادا (ما زيد الاشاعر) قلبا (و ما زيد الا قائم و فى قصرها) افرادا و قلبا (ما شاعر الا زيد) و الكل يصلح مثالا للتعيين و التفاوت انما هو بحسب اعتقاد المخاطب.
(و منها انما كقولك فى قصره) افرادا (انما زيد كاتب) قلبا (و انما زيد قائم و فى قصرها) افرادا و قلبا (انما قائم زيد).
و فى دلائل الاعجاز ان انما ولاء العاطفة انما يستعملان فى الكلام المعتد به لقصر القلب دون الافراد.
و اشار الى سبب افادة انما القصر بقوله (لتضمنه معنى ما والا) و اشار بلفظ التضمن الى انه ليس بمعنى ما و الا حتى كأنهما لفظان مترادفان اذ فرق بين ان يكون فى الشىء معنى الشىء.
و بين ان يكون الشىء الشىء، على الاطلاق فليس كل كلام يصلح فيه ما و الا يصلح فيه انما صرح بذلك الشيخ فى دلائل الاعجاز، و لما اختلفوا فى افادة انما القصر و فى تضمنه معنى ما و الا بيّنه بثلثة اوجه فقال (لقول المفسرين انما حرّم عليكم الميتة بالنصب معناه ما حرّم اللّه عليك الا الميتة و) هذا المعنى (هو المطابق لقرائة الرفع) اى رفع الميتة.
و تقرير هذا الكلام ان فى الاية ثلث قرائات حرّم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة و رفعها و حرّم مبنيا للمفعول مع رفع الميتة كذا فى تفسير الكواشى، فعلى القرائة الاولى ما فى انما كافة اذ لو كانت موصولة لبقى ان بلا خبر و الموصول بلا عائد و على الثانية موصولة لتكون الميتة خبرا اذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبنى للفاعل على ما لا يخفى.
و المعنى ان الذى حرّمه اللّه تعالى عليكم هو الميتة و هذا يفيد القصر (لما مر) فى