الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الأحكام
٤- ولا يتحقق ربا المعاوضة الا بتوفر شرطين في الصفقة:
الشرط الأول: أن يكون العوضان من جنس واحد كبيع الحنطة بالحنطة، والرز بالرز، والتمر بالتمر، واللبن باللبن، واللحم باللحم، وهكذا.
الشرط الثاني: أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون، فما يباع بالعدد (كالبيض في بعض البلاد) أو بالمسح (كالقماش)، أو بالمشاهدة (كالسمك في بعض المناطق الساحلية) فلا يقع فيه الربا، بل يجوز بيع بعضها بالبعض بالتفاضل، فيصح بيع عشرين بيضة بخمسة وعشرين بيضة، أو بيع عشرة أمتار من القماش باثني عشر متراً منه.
فروع:
الأول: المقصود بوحدة الجنس هو وحدة الأصل، فالحنطة ودقيقها يعتبران جنساً واحداً، والتمر ودبسه كذلك، واللبن والزبدة وكل المشتقات اللبنية تعد جنساً واحداً، وهكذا بالنسبة للعنب وخلّه، والتفاح وعصيره، وما شاكل.
الثاني: تفاوت أفراد الجنس الواحد في المواصفات الفرعية وفي النوعية والجودة لا يخرجها عن وحدة الجنس، فالحنطة الممتازة والحنطة الرديئة يعتبران جنساً واحداً وإن اختلفت قيمتهما السوقية، والرز البسمتي والعنبر يُعدّان من جنس واحد أيضاً، وكذلك الأمر بالنسبة الى أنواع التمور المختلفة.
الثالث: وحدة الجنس في اللحوم تعود الى وحدة الحيوان المتخذ منه اللحم، فأنواع لحوم الغنم هي جنس واحد، بينما لحم الغنم ولحم البقر جنسان، فلا تجوز الزيادة في الاول، و تجوز في الثاني.
الرابع: العنوان العام لا يحقق وحدة الجنس، فالرز والحنطة لا يُعدان جنساً واحداً وإن اطلق عليها عنوان (الحبوب)، والتفاح والبرتقال لا يعتبران جنساً واحداً وإن كانا يدخلان تحت عنوان (الفواكه)، وهكذا ...
الخامس: الحنطة والشعير يُعتبران جنساً واحداً في هذا الحكم الفقهي، وذلك لورود النص به، فلا يجوز بيع الشعير بالحنطة أو العكس متفاضلًا.
السادس: المعيار في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً أو غير ذلك هو عرف البلد وعرف الناس، فإذا اختلفت البلاد في ذلك كان لكل بلد حكمه.