الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الأحكام
والإتلاف على قسمين، إتلاف بالمباشرة، وإتلاف بالتسبيب:
ألف: فقد يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف دون أية واسطة، فيكون ضامنا بلا ريب، ولا إشكال في ذلك. كما لو أشعل النار في أمتعة الغير فأحرقها، أو دفع بالحيوان إلى هاوية فسقطت وتلفت، أو ضرب بالفأس على زجاج فكسره، أو رمى إناءً بحجر فحطمه، أوصدم حائطاً بسيارته فهدمه، وهكذا .. ففي كل هذه الموارد وأمثالها يتحمل المُتْلِف مسؤولية عمله، وعليه الضمان وتعويض الخسائر.
باء: وقد لا يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف، بل يكون سببا في ذلك بأن يقوم بعملٍ ما أو إيجاد شيءٍ ما يكون واسطة للإتلاف، بحيث يعتبر العرف أن سبب التلف هو الشخص وليس الواسطة، وأمثلة ذلك:
١- يحفر حفرة في الطريق العام دون أن يضع أية علامات تحذيرية فيسقط فيها المشاة أو وسائط النقل، فيكون ضامنا للخسائر، ومن ذلك الحفريات التي تقوم بها مختلف الجهات البلدية دون وضع تحذيرات للمارة.
٢- يلقي مسماراً في طريق السيارات فتعطب عجلاتها بسبب المسمار.
٣- يفك القيد عن الدابة فتشرد.
٤- يبني حائطا دون مراعاة الأصول الهندسية اللازمة فينهدم على المارة.
٤- يفتح باب القفص فيطير الطير.
٦- يضرب وتدا في طريق المارة فيعثر به أحدهم ويتضرر.
ففي كل هذه الأمثلة وأشباهها، وهي كثيرة، يكون فاعل السبب ضامنا وعليه مسؤولية تعويض الخسائر. والمرجع في ذلك هو العرف، فما اعتبره العرف سببا ثبت فيه الضمان.