الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - الأحكام
وجواري، ولم يوص، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ فقال الإمام:
(إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم باع عليهم، ونظرلهم وكان مأجوراً فيهم ...) [١]
الأحكام
١- ما هو البيع؟
البيع هو مبادلة مالٍ بمال، أو تمليك شيء بعوض، ولابدَّ أن يتوفر في عقد البيع شرط أساسي هو التراضي، حيث يعتبر التراضي جوهر العقود. (وقد مر الكلام بالتفصيل عن التراضي وأركانه في كتاب: فقه العقود.)
٢- وما هي صيغة البيع؟
ككل العقود يحتاج البيع إلى إيجاب [٢] من البائع و قبول من المشتري:
ألف- لاتوجب الشريعة ألفاظاً خاصة للتعبير عن الايجاب والقبول في البيع، بل يصح كل لفظ يعبِّر عن المقصود، مثل: (بعتُ) و (ملّكتُ) وما شابه في طرف الايجاب، و (قبلتُ) و (رضيتُ) وغيرها في طرف القبول.
باء- يكفي أن يكون كلٌ من الايجاب والقبول ظاهراً في المعنى المقصود عند طرفي المعاملة، ولو بإشارة خاصة متفق عليها فيما بينهما.
جيم- تحدثنا فيما سبق [٣] عن سائر تفاصيل الصيغة، وبيَّنا عدم إشتراط العربية، ولا إشتراط اللفظ، وقلنا أنه يمكن تقدم القبول على الايجاب، وبيَّنا
[١] ١- وسائل الشيعة، ج ١٢، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ١٥، ص ٢٦٩، ح ١.
[٢] ٢- يتكرر مصطلحا (الايجاب والقبول) كثيراً في العقود، ويعني الايجاب ما يعبِّر به الطرف الاول في كل عقد- سواء بواسطة اللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو الفعل- عن عزمه على إنشاء عقد معين. أما القبول فهو تعبير الطرف الثاني كذلك عن موافقته ورضاه بما عرضه الطرف الاول، وبذلك ينعقد العقد. ويقال للطرف الاول: الموجب، وللطرف الثاني: القابل.
ففي البيع يكون البائع موجباً، والمشتري قابلًا، وفي عقد النكاح تكون الزوجة موجباً والزوج قابلًا؛ وفي الإجارة يصدر الايجاب من المؤجر فهو الموجب، ويصدر القبول من المستأجر فهو القابل ... وهكذا يشترط اللفظ في الايجاب والقبول في بعض العقود، بينما لا يشترط ذلك في عقود اخرى.
[٣] ٣- في «فقه العقود» تحت عنوان: «١- شروط الصيغة في العقود».