بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩ - * الباب الثالث * ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين (ع)
يا علي أنا ابن الذبيحين [١] أنا دعوة أبي إبراهيم.
يا علي العقل ما اكتسب به الجنة وطلب به رضى الرحمن.
يا علي إن أول خلق خلقه الله عز وجل العقل فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، وقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب [٢].
يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف عن محارم الله وعما لا يليق، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة مثل التفكر.
يا علي آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحلم الحسد.
يا علي أربعة يذهبن ضياعا [٣]: الاكل على الشبع، والسراج في القمر والزرع في السبخة [٤] والصنيعة عند غير أهلها.
يا علي من نسي الصلاة علي فقد أخطأ طريق الجنة.
يا علي إياك ونقرة الغراب وفريسة الأسد [٥].
يا علي لئن أدخل يدي في فم التنين [٦] إلى المرفق أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان.
[١] يعنى بهما إسماعيل عليه السلام وعبد الله أباه صلى الله عليه وآله وإشارة إلى قول إبراهيم عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الآخرين ".
[٢] يعنى أن العقل هو موجب الاختيار وهو ملاك التكليف فافهم.
[٣] أي مهملا ضايعا.
[٤] السبخة: ارض ذات نز وملح. يعنى شوره زار. والصنيعة: الاحسان.
[٥] فريسة الأسد هو ما يفترسه يعنى احذر منهما.
[٦] التنين - كسكين -: الحية العظيمة. وقيل إنه أشر من الكوسج، في فمه أنياب مثل أسنة الرماح، احمر العينين براق، طويل كالنخلة، واسع الفم والجوف، يبلع كثيرا من الحيوان.