بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٩ - فيما رواه السيد بن طاووس رحمه الله، وذيل الصفحة شرح اللغات
الكرم الوفاء بالذمم، والصدود آية المقت [١] وكثرة العلل آية البخل، ولبعض إمساكك على أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف [٢] ومن الكرم صلة الرحم ومن يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت قرابتك؟ [٣] التجرم وجه القطيعة، احمل نفسك من أخيك عند صرمه إياك على الصلة [٤]، وعند صدوره على لطف المسألة، وعند جموده على البذل [٥] وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند تجرمه [٦] على الاعذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو النعمة عليك، وإياك أن تصنع ذلك في غير موضعه، أو تفعله في غير أهله.
ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، ولا تعمل بالخديعة فإنه خلق لئيم، وامحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أو قبيحة، وساعده على كل حال، وزل معه حيث زال، ولا تطلبن مجازاة أخيك وإن حثا التراب بفيك [٧] وجد على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر، وتسلم من الدنيا بحسن الخلق وتجرع الغيظ، فاني لم أر جرعة أحلى منه عاقبة ولا ألذ منها مغبة [٨] ولا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه
[١] الذمم - بكسر الأول وفتح الثاني -: جمع الذمة: العهد والأمان والضمان، والصدود الاعراض والميل عن الشئ. والمقت شدة البغض.
[٢] الجنف: الجور، وربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور قال الله تعالى في سورة البقرة: ٢٦٥ " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ".
[٣] يعنى بعد إذ أنت قطعت رحمك فمن ذا الذي يثق بك أو يرجو صلتك؟. وقوله " والتجرم وجه القطيعة " لان التجرم اتيان الجرم أو حصوله مرة بعد مرة وذلك موجب للقطيعة.
[٤] الصرم - بالضم أو الفتح - القطيعة. وقوله " على الصلة " متعلق باحمل نفسك أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك وهكذا بعده.
[٥] المراد بالجمود: البخل.
[٦] التجرم: تفعل من باب جرم بمعنى حصول الجرم مرة بعد مرة.
[٧] حثا التراب أي صبه.
[٨] المغبة - بشد الباء الموحدة -: العاقبة. أي لكظم الغيظ لذة تجدها النفس عند الإفاقة منه، وهي ألذ وأحلى من لذة الانتقام وهي الخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب.