بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٥ - خطبته عليه السلام في الصفين
ويوجب بعضها بعضا، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض [١] فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عز وجل لكل على كل، فجعلها نظام ألفتهم، وعزا لدينهم [٢] وقواما لسنن الحق فيهم.
فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية من الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم، فقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن [٣] وصلح بذلك الزمان، وطاب بها العيش، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء وإذا غلبت الرعية على واليهم وعلا الوالي الرعية، اختلف هنالك الكلمة وظهرت مطامع الجور، وكثر الأدغال في الدين، وتركت معالم السنن [٤] فعمل بالهوى، وعطلت الآثار، وكثر علل النفوس [٥] ولا يستوحش لجسيم حق عطل ولا لعظيم باطل اثل، فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار، وتخرب البلاد [٦]
[١] كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة.
[٢] فإنها سبب اجتماعهم به ويقهرون أعداءهم ويعز دينهم. وقوله: " قواما " أي به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم.
[٣] في القاموس: ذل الطريق - بالكسر -: محجته. وأمور الله جارية اذلالها وعلى أذلالها أي مجاريها جمع ذل - بالكسر -.
[٤] الأدغال: بكسر الهمزة - وهو أن يدخل في الشئ ما ليس منه وهو الابداع والتلبيس أو - بفتحها - جمع الدغل - بالتحريك: الفساد.
[٥] قال البحراني: علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل والحسد والعداوة ونحوها وقيل: عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتي في كل منكر بوجه ورأي فاسد.
[٦] التأثيل: التأصيل. ومجد مؤثل أي مجموع ذو أصل. وفى النهج " فعل " مكان أثل والتبعة ما يتبع اعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة.