بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٨ - فيما رواه صاحب التحف
فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله فان الكف عن حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال، وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم، وخض الغمرات إلى الحق حيث كان [١] وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر [٢] وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز، وأخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة، وتفهم وصيتي ولا تذهبن [عنها] صفحا [٣] فإن خير القول ما نفع، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم حتى لا يقال به. [٤].
أي بني إني لما رأيتك قد بلغت سنا [٥] ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إياك خصالا منهن مخافة أن يعجل بي أجلي [٦] دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شئ قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته [٧] فتكون قد كفيت مؤونة الطلب وعوفيت
[١] في بعض نسخ الحديث " للحق " مكان " بالموت ". الغمرات: الشدائد.
[٢] في النهج " وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر ". والتصبر:
تكلف الصبر.
[٣] الصفح: الاعراض. وفى بعض النسخ " لا تذهبن منك صفحا ".
[٤] في النهج " ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ". وذلك تنبيه على أن من العلوم ما لا خير فيه وهي التي نهت الشريعة عن تعلمها كالسحر والكهانة والنجوم والنيرنجات ونحوها.
[٥] في النهج " انى لما رأيتني قد بلغت سنا ".
[٦] في النهج " بادرت بوصيتي إليك وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلى ".
[٧] وذلك ليكون جد رأيك أي محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها. والبغية بالكسر: الطلب. وفى بعض النسخ " تعقله وتجربته ".