بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠ - بيانه عليه السلام في صفة الملائكة عليهم السلام
أبوابها، وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده [١] وأمرها أن تقف مستسلمة لامره، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها، وقمرها آية ممحوة من ليلها، فأجراهما في مناقل مجراهما، وقدر سيرهما في مدارج درجهما، لتميز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما، ثم علق في جوها فلكها، وناط بها زينتها من خفيات دراريها [٢] و مصابيح كواكبها، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها، وأجراها على أذلال تسخيرها، من ثبات ثابتها، ومسير سائرها، وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها.
ومنها في صفة الملائكة عليهم السلام:
ثم خلق سبحانه لاسكان سماواته، وعمارة الصفيح الاعلى [٣] من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته، ملا بهم فروج فجاجها، وحشى بهم فتوق أجوائها، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس [٤] وسترات الحجب، و سرادقات المجد، ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الابصار عن بلوغها [٥] فتقف خاسئة على حدودها، أنشأهم على صور مختلفات، و أقدار متفاوتات، اولي أجنحة تسبح جلال عزته، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من
[١] وأمسكها من أن تمور أي تضطرب في الهواء. " بأيده " أي بقوته.
[٢] دراريها: كواكبها وأقمارها.
[٣] الصفيح: السماء.
[٤] الزجل: رفع الصوت. والحظائر: جمع حظيرة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم، والإبل توقيا من البرد والريح وهو مجاز ههنا عن المقامات المقدسة للأرواح الطاهرة.
[٥] الرجيج: الاضطراب والزلزلة وفسروا السبحات بالنور والبهاء والجلال والعظمة وقيل: سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه. الحسن. قلت سبحان الله، ولعل المراد بها الأنوار التي تحجب الابصار، ويعبر عنها بالحجب.