بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٧ - خطبته عليه السلام في الموعظة
واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصمم والبكم، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق [١] ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف، وأخذ ما ليس له وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
٣٠ - الكافي: من الروضة [٢]، عن علي بن الحسين المؤدب وغيره، عن أحمد ابن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن أبي الحارث الهمداني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
الحمد لله الخافض الرافع، الضار النافع، الجواد الواسع، الجليل ثناؤه الصادقة أسماؤه، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب، الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا فأحيا وأمات وقدر الأقوات، أحكمها بعلمه تقديرا، وأتقنها بحكمته تدبيرا، إنه كان خبيرا بصيرا، هو الدائم بلا فناء، والباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الأرض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى.
أحمده بخالص حمده، المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون، حمدا لا يحصى له عدد، ولا يتقدمه أمد [٣] ولا يأتي بمثله أحد أو من به، وأتوكل عليه وأستهديه وأستكفيه وأستقصيه بخير وأسترضيه [٤].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
[١] يقال: فدحه الدين أي أثقلة. أي طريق الديون المثقلة ومظالم العباد وإطاعة أهل الجور وظلمهم عليكم عن أعناقكم (منه).
[٢] ص ١٧٠ تحت رقم ١٩٣.
[٣] في بعض النسخ " أحد " أي بالتقدم الزماني بأن يكون حمده أحد قبل ذلك، أو بالتقدم المعنوي بان يحمد أفضل منه. والامد: الغاية.
[٤] استقصيه - بالصاد المهملة - من قولهم استقصى في المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية وبالضاد المعجمة كما في بعض نسخ المصدر من قولهم: استقضى فلان أي طلب إليه أن يقضيه وقوله " بخير " بسبب طلب الخير.