بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٤ - خطبته عليه السلام في الانتباه عن الغفلة والتوصية بالتقوى
غنيمة وفضل، وكاشف كل عظيمة وإزل [١] أحمده على جود كرمه وسبوغ نعمه وأستعينه على بلوغ رضاه والرضا بما قضاه وأومن به إيمانا وأتوكل عليه إيقانا وأشهد أن لا إله إلا الله الذي رفع السماء فبناها وسطح الأرض فطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها [٢] لا يؤوده خلق وهو العلي العظيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى المشهور والكتاب المسطور والدين المأثور إبلاء لعذره وإنهاء لامره، فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة وعبد ربه حتى أتاه اليقين فصلى الله عليه وآله وسلم كثيرا.
أوصيكم بتقوى الله فان التقوى أفضل كنز وأحرز حرز وأعز عز، فيه نجاة كل هارب ودرك كل طالب وظفر كل غالب وأحثكم على طاعة الله فإنها كهف العابدين وفوز الفائزين وأمان المتقين، واعلموا أيها الناس إنكم سيارة قد حدا بكم الهادي وحدي لخراب الدنيا حادي، وناداكم للموت منادي، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ألا وإن الدنيا دار غرارة خداعة تنكح في كل يوم بعلا وتقتل في كل ليلة أهلا، وتفرق في كل ساعة شملا، فكم من منافس فيها وراكن إليها من الأمم السالفة قد قذفتهم في الهاوية ودمرتهم تدميرا وتبرتهم تتبيرا وأصلتهم سعيرا [٣] أين من جمع فأوعى، وشد فأوكى، ومنع فأكدى [٤] بل أين من عسكر العساكر، و دسكر الدساكر [٥] وركب المنابر، أين من بنى الدور، وشرف القصور، وجمهر -
[١] الا زال - بكسر الهمزة -: الداهية.
[٢] " طحيها " أي بسطها. و " أرسيها " أي أثبتها.
[٣] التدمير: الاهلاك والتتبير: الاهلاك أيضا، وأصلاه النار: أدخله إياها وأثواه فيها. والسعير: لهب النار.
[٤] أوكى ايكاء - القربة وعلى ما في القربة: شدها بالوكاء، والوكاء رباط القربة ونحوها. وأكدى اكداء - الرجل -: لم يظفر بحاجته، أو بخل في العطاء. وأكداه عن كذا: رده عنه ومنعه.
[٥] قال الفيومي في المصباح: الدسكرة بناء يشبه القصر، حوله بيوت، ويكون للملوك: قال الأزهري: وأحسبه معربا. والدسكرة: القربة.