بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦ - * الباب الثالث * ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين (ع)
تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " [١] ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله تبارك وتعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " [٢] وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام. ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام.
يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام.
يا علي أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض.
يا علي ثلاث: يقسين القلب استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان.
يا علي لا تصل في جلد ما لا تشرب لبنه، ولا تأكل لحمه، ولا تصل في ذات الجيش، ولا في ذات الصلاصل ولا في ضجنان [٣].
يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه، ومن السمك ما كان له قشور ومن الطير ما دف، واترك منه ما صف [٤] وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية [٥].
[١] الأنفال: ٤٢.
[٢] التوبة: ١٩.
[٣] ذات الجيش: واد قرب المدينة قيل بينها وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد.
وذات الصلاصل: اسم موضع في طريق مكة. وضجنان - كسكران -: جبل قرب مكة.
والنهى تنزيهي يحمل على الكراهة.
[٤] دف الطائر: حرك جناحيه كالحمام. وصف الطائر جناحيه: بسطهما ولم يحركهما.
[٥] القانصة واحدة قوانص الطير - كفاصلة وفواصل - وقد اختلفوا فيها فقيل هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها وهذا القول ضعيف جدا لان المصارين هي الأمعاء، وقد ورد في الخبر " كل من طير البر ما كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة " كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الانسان والمعى موجود في الطيور كلها وقيل هي الحوصلة وقيل هي بمنزلة معدة للانسان وهذان القولان معناهما واحد، لان الحوصلة للطيور بمنزلة المعدة للانسان وهي التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحب وغيره ثم ينحدر إلى معي، وقيل: هي اللحمة الغليظة جدا التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة يقال لها بالفارسية سنگدان وهذا القول هو الصواب كما يظهر من الحديث (كذا في المعيار) والصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير في موضع العقب وهي الإصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته.