بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٦ - خطبة أخرى له عليه السلام
الضمير، ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور، إلى أن تتناهى بهم الغايات هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته، واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته، قاهر من عازه، ومدمر من شاقه، ومذل من ناواه [١]، وغالب من عاداه ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جزاه.
١١ - ومن خطبة له عليه السلام [٢] الحمد لله خالق العباد، وساطح المهاد، ومسيل الوهاد [٣] ومخصب النجاد ليس لأوليته ابتداء، ولا لأزليته انقضاء، وهو الأول لم يزل، والباقي بلا أجل خرت له الجباه، ووحدته الشفاه، حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات، ولا بالجوارح والأدوات، لا يقال له " متى " ولا يضرب له أمد ب " حتى " الظاهر لا يقال له " مما " والباطن لا يقال " فيما " لا شبح فيتقضى [٤] ولا محجوب فيحوى، لم يقرب من الأشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة [٥] ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة [٦] ولا
[١] عازه فعزني أي غالبني فغلبني أي قهر من رام مشاركته في شئ من عزته. و والتدمير الاهلاك. وناواه أي باعده وعاداه وخالفه.
[٢] النهج تحت رقم ١٦١.
[٣] الوهاد جمع وهدة وهي الأرض المنخفضة. وساطح المهاد أي جاعله سطحا سهلا.
والنجاد: جمع نجد ما ارتفع منها. وتسييل الوهاد بمياه الأمطار وتخصيب النجاد بأنواع النبات.
[٤] أي ليس بجسم حتى يتطرق إليه الفناء. وقوله " ولا محجوب فيحوى " المحجوب الذي ستره جسم فيكون الساتر حاويا له.
[٥] أي امتداد بصر بلا حركة من جفن.
[٦] ازدلاف الربوة: تقربها من النظر. أي تقدمها في النظر فان الربوة أول ما يقع في العين من الأرض عند مد البصر.