بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٤ - في الملاحم
يا ابن مسعود أكثر من الصالحات والبر، فان المحسن والمسئ يندمان يقول المحسن: يا ليتني ازددت من الحسنات ويقول المسئ: قصرت، وتصديق ذلك قوله قوله تعالى " ولا أقسم بالنفس اللوامة " [١].
يا ابن مسعود لا تقدم الذنب ولا تؤخر التوبة ولكن قدم التوبة وأخر الذنب فان الله تعالى يقول في كتابه " بل يريد الانسان ليفجر أمامه " [٢].
يا ابن مسعود إياك أن تسن سنة بدعة فان العبد إذا سن سنة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها قال الله تعالى: " ونكتب ما قدموا وآثارهم " [٣] وقال سبحانه " ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر " [٤].
يا ابن مسعود لا تركن إلى الدنيا ولا تطمئن إليها فستفارقها عن قليل، فان الله تعالى يقول: " فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم " [٥].
يا ابن مسعود أذكر القرون الماضية والملوك الجبابرة الذين مضوا فان الله يقول " وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا " [٦].
يا ابن مسعود انظر أن تدع الذنب [٧] سرا وعلانية، صغيرا وكبيرا، فان الله تعالى حيث ما كنت يراك وهو معك فاجتنبها [٧].
يا ابن مسعود اتق الله في السر والعلانية، والبر والبحر، والليل والنهار، فإنه يقول: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا " [٩].
[١] القيامة: ٢.
[٢] القيامة: ٥.
[٣] يس: ١١.
[٤] القيامة: ١٣.
[٥] مضمون مأخوذ من الآيات الواردة في سورة الشعراء: ١٤٧ و ١٤٨ وسورة الدخان آية ٢٤ و ٢٥ لا لفظها وهذا من سهو الرواة واعتمادهم على حافظتهم.
[٦] الفرقان: ٣٨.
[٧] في المصدر " إياك والذنب " وفى بعض نسخه مثل ما في المتن.
[٨] في المصدر و " هو معكم أينما كنتم ".
[٩] المجادلة: ٨.