بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٣ - فيما رواه السيد بن طاووس رحمه الله، وذيل الصفحة شرح اللغات
عن امرء دخيله [١] رب باحث عن حتفه [٢] لا يشوبن بثقة رجاء [٣] وما كل ما يخشى يضر، ولرب هزل قد عاد جدا، من أمن الزمان خانه، ومن تعظم عليه أهانه، ومن ترغم عليه أرغمه، ومن لجأ إليه أسلمه، وليس كل من رمى أصاب، وإذا تغير السلطان تغير الزمان، خير أهلك من كفاك، المزاح تورث الضغائن، أعذر من اجتهد، وربما أكدى الحريص [٤].
رأس الدين صحة اليقين، تمام الاخلاص تجنب المعاصي، خير المقال ما صدقه الفعال، السلامة مع الاستقامة، والدعاء مفتاح الرحمة، سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار، وكن عن الدنيا على قلعة [٥] احمل من أدل عليك [٦] واقبل عذر من اعتذر إليك، وخذ العفو من الناس، ولا تبلغ من أحد مكروها [٧] وأطع أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك، وعود نفسك السماح [٨] وتخير لها من كل خلق أحسنه، فان الخير عادة.
وإياك أن تكثر من الكلام هذرا وأن تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك وأنصف من نفسك، وإياك ومشاورة النساء فان رأيهن إلى الافن، وعزمهن إلى الوهن [٩] واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فان شدة الحجاب خير لك
[١] الدخيل من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم. ودخيل الرجل داخلته ودخيلة المرء: باطنه وضميره.
[٢] الباحث الحافر. والحتف: الموت أي كم من حافر قبره بيده. يضرب لمن يطلب ما يؤدى أي هلاكه.
[٣] في بعض نسخ الحديث والتحف " لا تشترين بثقة رجاء ".
[٤] أكدى الرجل أي لم يظفر بحاجته.
[٥] أي على رحلة وعدم سكونك للتوطن.
[٦] أدل عليه وثق بمحبته فأفرط عليه، واجترأ عليه والمراد هنا المعنى الثاني.
[٧] في التحف " ولا تبلغ إلى أحد مكروهه ".
[٨] أي صير نفسك معتادة بالسماحة والجود.
[٩] الافن - بالتحريك -: ضعف الرأي. والوهن: الضعف.