بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٠ - بيانه عليه السلام في صفة الأرض ودحوها على الماء
تحريك كل شفة ومستقر كل نسمة، ومثقال كل ذرة، وهماهم كل نفس هامة، وما عليها من ثمر شجرة، أو ساقط ورقة، أو قرارة نطفة، أو نقاعة دم ومضغة [١] أو ناشئة خلق وسلالة، لم يلحقه في ذلك كلفة، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور [٢] وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة، بل نفذ [في] - هم علمه، وأحصاهم عدة، ووسعهم عدله، وغمرهم فضله مع تقصيرهم [٣] عن كنه ما هو أهله.
اللهم أنت أهل الوصف الجميل، والتعداد الكثير إن تؤمل فخير مأمول، وإن ترج فأكرم مرجو، اللهم وقد بسطت لي [لسانا] فيما لا أمدح به غيرك، ولا اثني به على أحد سواك، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين، والثناء على المربوبين المخلوقين، اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة، اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك، و
[١] الهمهمة: الصوت الخفي أو ترديد الصوت في الحلق - و " هامة " أي ذات همة والضمير في عليها راجع إلى الأرض وان لم يسبق ذكرها ويعتمد في مثله على فهم المخاطب كقوله تعالى " كل من عليها فان ". والنقاعة نقرة يجمع فيها الدم، والمضغة عطف على " نقاعة " أي يعلم مقر جميع ذلك " استفدنا كثيرا في شرح هذه الخطب من بهجة الحدائق للسيد محمد ابن أمير شاه ".
[٢] اعتورته أي تداولته وتناولته.
[٣] غمرهم أي غطاهم وسترهم كما يغمر البحر ما غاص فيه.