بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٧ - خطبة أخرى له عليه السلام
انبساط خطوة، في ليل داج، ولا غسق ساج، يتفيؤ عليه القمر المنير [١] وتعقبه الشمس ذات النور [٢] في الأفول والكرور [٣] وتقلب الأزمنة والدهور، من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر [٤] قبل كل غاية ومدة، وكل إحصاء وعدة، تعالى عما ينحله المحددون من صفات الاقدار [٥]، ونهايات الأقطار، وتأثل المساكن [٦] وتمكن الأماكن، فالحد لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أزلية، ولامن أوائل أبدية [٧] بل خلق ما خلق فأقام حده [٨]، وصور ما صور فأحسن صورته، ليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة شئ انتفاع، علمه بالأموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى.
١٢ - ومن خطبة له عليه السلام [٩] لا يشغله شأن، ولا يغيره زمان، ولا يحويه مكان، ولا يصفه لسان، ولا يعزب عنه عدد قطر الماء [١٠] ولا نجوم السماء، ولا سوافي الريح في الهواء، ولا دبيب النمل
[١] أصل التفيؤ للظل نسخ نور الشمس، ولما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيوء، تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس.
[٢] الضمير في تعقبه راجع إلى القمر ويحتمل ان يعود إلى الغسق فان الشمس تسوقه من موضع إلى موضع.
[٣] الأفول: المغيب. والكرور: الرجوع بالشروق.
[٤] الغرض بيان علمه تعالى بالجزئيات وأنه لا يغيب عنه شئ.
[٥] أي عما ينسبه المحددون لذاته والمعرفون لها. " من صفات الاقدار " جمع قدر - بسكون الدال - وهو حال الشئ من الطول والعرض والعمق والصغر والكبر. قوله:
" نهايات الأقطار " أي نهاية الابعاد الثلاثة.
[٦] التأثل: التأصل.
[٧] في قوله عليه السلام هذا إشارة إلى ابطال القول بان الأعيان الثابتات مندرجة في غيب الذات اندراج الشجرة في النواة واللوازم في الملزومات.
[٨] وإقامة حد الأشياء: اتقان الحدود على وفق الحكمة من المقادير والاشكال.
والنهايات والآجال.
[٩] النهج تحت رقم ١٧٦.
[١٠] لا يعزب أي لا يخفى.