بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦١ - خطبته عليه السلام في الصفين
نصب المسألة إلى الله عز وجل بالامتنان عليه، والمدافعة عنه بالتفجع وحسن الثناء.
فقال: يا رباني العباد، ويا سكن البلاد [١] أين يقع قولنا من فضلك، وأين يبلغ وصفنا من فعلك، وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك؟ و كيف وبك جرت نعم الله علينا، وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا، ألم تكن لذل الذليل ملاذا وللعصاة الكفار إخوانا [٢] فبمن إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله عز وجل من فظاعة تلك الخطرات، أو بمن فرج عنا غمرات الكربات [٣] وبمن إلا بكم أظهر الله معالم ديننا، واستصلح ما كان فسد من دنيانا، حتى استبان بعد الحور ذكرنا [٤]، وقرت من رخاء العيش أعيننا، لما وليتنا بالاحسان جهدك ووفيت لنا بجميع وعدك، وقمت لنا على جميع عهدك، فكنت شاهد من غاب منا وخلف أهل البيت لنا، وكنت عز ضعفائنا، وثمال فقرائنا [٥]، وعماد عظمائنا يجمعنا في الأمور عدلك، ويتسع لنا في الحق تأنيك [٦]، فكنت لنا انسا إذا
[١] السكن - بالتحريك: كل ما يسكن إليه وفى بعض نسخ المصدر " يا ساكن البلاد ".
[٢] أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الاخوان شفقة منك عليهم أو المراد الشفقة على الكفار والعصاة والاهتمام في هدايتهم ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع هذا قول المؤلف والظاهر " ألم نكن " بالنون على صيغة المتكلم مع الغير والمعنى كنا ملاذا لذل الذليل لا للذليل واخوانا للعصاة والكفرة فبك وأهل بيتك دون غيركم أخرجنا الله من فظاعة؟.
[٣] الفظاعة: الشناعة. وفظاعة تلك الخطرات: شناعتها وشدتها والغمرات الشدائد والمزدحمات.
[٤] قال الجوهري: نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة.
وفى بعض نسخ المصدر " بعد الجور " بالمعجمة.
[٥] في النهاية الثمال - بالكسر -: الملجأ والغياث وقيل هو المطعم في الشدة.
[٦] أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا وعدم تضيق الأمور بنا.