بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٧ - خطبة أخرى له عليه السلام في بعثة النبي (ص) وإنذاره بما يأتي من زمان السوء
له [١] فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم، ومعهم و ليسوا معهم، وذلك لان الضلالة لا توافق الهدى، إن اجتمعا وقد اجتمع القوم على الفرقة، وافترقوا على الجماعة، وقد ولو أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر. والرشاء والقتل، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم، لم يبق عندهم من الحق إلا اسمه، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره [٢] يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين ينتقل من دين ملك إلى دين ملك، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك، ومن عهود ملك إلى عهود ملك، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون وإن كيده متين بالأمل والرجاء [٣] حتى توالدوا في المعصية، ودانوا بالجور.
والكتاب لم يضرب عن شئ منه صفحا، ضلالا تائهين، قد دانوا بغير دين الله عز ذكره وأدانوا لغير الله [٤].
مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة، خربة من الهدى وفقراؤها وعمارها أخائب خلق الله وخليقته، من عندهم جرت الضلالة وإليهم تعود، وحضور مساجدهم المشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالتهم، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربه من الهدى، عامرة من الضلالة، قد بدلت
[١] " واها " كلمة تلهف وتوجع. قوله: " لما يعملان " في بعض نسخ المصدر " لم يعمدان له " بالدال أي العلة الغائية من خلقها.
[٢] بكسر الزاي وسكون الباء أي كتابته. وقوله: " يدخل الداخل " أي في الدين وخروجه لما يرى من عدم عمل أهله به وبدعهم وجورهم.
[٣] متعلق بقوله " استدرجهم " استدراج الله تعالى عباده أنه كلما جدد العبد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا قليلا ويباغته.
[٤] " دانوا " أي أمروا بطاعة غيره تعالى. و " أدانوا " لم يرد هذا البناء فيما عندنا من كتب اللغة و في النسخة القديمة " وكانوا لغير الله " (منه).