بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٦ - بيان ما يتصف به الجندي وأنه سبعة
ثم اعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضا إلا ببعض، ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله، ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الانصاف والرفق، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس [١] ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها طبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمي الله سهمه ووضع على حد فريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله. وعهد عندنا محفوظ [٢].
فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبيل الامن والخفض [٣] وليس تقوم الرعة إلا بهم، ثم لأقوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوهم ويعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم، ثم لا بقاء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال و الكتاب لما يحكمون من الأمور، ويظهرون من الانصاف، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها. ولاقوام لهم جميعا إلا بالتجار، وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم [٤] ويقيمون من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم.
[١] " مسلمة الناس " قال بعض شراح النهج: هذا تفصيل لأهل الخراج ويجوز أن يكون تفسيرا لأهل الجزية والخراج معا لان للامام أن يقبل أهل الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمة.
[٢] أراد بالسهم الذي سماه الله الاستحقاق لكل من ذوي الاستحقاق في كتابه اجمالا من الصدقات كالفقراء والمساكين وعمال الخراج والصدقة وفصله في سنة نبيه صلى الله عليه وآله، وحده الذي وضع الله عليه عهدا منه إلى أهل بيت نبيه هو مرتبته ومنزلته من أهل المدينة الذين لا يقوم الا بهم فان للجندي منزلة وحدا محدودا وكذلك العمال والكتاب و القضاة وغيرهم فان لكل منهم حدا يقف عنده وفريضة يلزمها عليها عهد من الله محفوظ عند نبيه وأهل بيته عليهم السلام.
[٣] يعنى الراحة والسعة والعيش.
[٤] المرافق: المنافع.