بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥ - * خطبة الكتاب * * أبواب المواعظ والحكم * * الباب الأول * مواعظ الله عز وجل في القرآن المجيد، وفيه آيات فقط ذيل الصفحات تفسير بعض الآيات
مبين ٢٩ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ٣٠ [١].
المعارج: أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ٣٨ كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ٣٩ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون ٤٠ على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ٤١ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ٤٢ يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ٤٣ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ٤٤ [٢].
القيمة: وجوه يومئذ ناضرة ٢٢ إلى ربها ناظرة ٢٣ ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقره ٢٥ كلا إذا بلغت التراقي ٢٦ وقيل من راق ٢٧ وظن أنه الفراق ٢٨ والتفت الساق بالساق ٢٩ إلى ربك يومئذ المساق ٣٠ فلا صدق ولا صلى ٣١ ولكن كذب وتولى ٣٢ ثم ذهب إلى أهله يتمطى ٣٣ أولى لك فأولى ٣٤ ثم أولى لك فأولى ٣٥ أيحسب الانسان أن يترك سدى ٣٦ ألم يك نطفة من مني يمنى ٣٧ ثم كان علقة فخلق فسوى ٣٨ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ٣٩ أليس ذلك بقادر على أن يحبي الموتى ٤٠ [٣].
[١] قوله تعالى " سيئت وجوه الذي كفروا " أي بان عليها الكآبة والحزن وساءتها رؤية العذاب. وقوله: " تدعون " أي تطلبون وتستعجلون به، تفتعلون من الدعاء. أو به تدعون، أو بسببه تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى. قوله: " غورا " بمعنى غائرا مصدر وصف به وقوله: " بماء معين " أي جار، أو ظاهر سهل التناول.
[٢] قوله تعالى " لا أقسم " " لا " مزيدة للتأكيد والمراد بالمشارق: قيل للشمس ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا، في كل يوم له مشرق ومغرب. قوله: " فذرهم يخوضوا " أي اتركهم في باطلهم. قوله: " من الأجداث " أي من القبور. قوله: " سراعا " أي مسرعين. قوله " كأنهم إلى نصب " أي إلى منصوبات للعبادة أو أعلام. " يوفضون " أي يسرعون. قوله: " ترهقهم " أي تغشاهم.
[٣] قوله تعالى: " ناضرة " أي حسنة مضيئة مشرقة " إلى ربها ناظرة " أي ينتظر ثواب ربها. ورد في الحديث " ينتهى أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه فتبيض وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كل قذى ووعث ثم يؤمرون بدخول الجنة فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم قال فذلك قوله تعالى " إلى ربها ناظرة " وإنما يعنى بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى وقال: والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ألم تسمع إلى قوله: " فناظرة بم يرجع المرسلون " أي منتظرة.
وقوله: " ووجوه يومئذ باسرة " أي كالحة شديدة العبوس. " تظن أن يفعل بها فاقرة " أي تتوقع أرباب تلك الوجوه أو توقن أن يفعل بها داهية عظيمة تكسر قفار الظهر. وقوله:
" إذا بلغت التراقي " أي إذا بلغت النفس الترقوة (گلوگاه). وقوله: " وقيل من راق " أي يقال له:
من يرقيك مما بك؟ يعنى هل من طبيب؟.
وقوله: " وظن أنه الفراق " أي أيقن أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها وعلم بمفارقة الأحبة. قوله: " والتفت الساق بالساق " أي التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة، أو التوت إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت. والمساق المصير. وقوله: " يتمطى " أي يتبختر افتخارا في مشيته اعجابا بنفسه. قوله: " أولى لك " كلمه وعيد وتهديد أي بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة. وقيل معناه: الذم أولى لك من تركه.
وقوله: " سدى " أي مهملا لا يحاسب ولا يسئل ولا يعاقب.