بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - فيما رواه السيد بن طاووس رحمه الله، وذيل الصفحة شرح اللغات
أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك، وإن كنت جازعا على ما تفلت من بين يديك [١] فاجزع على [كل] ما لم يصل إليك واستدلل على ما لم يكن بما كان فإنما الأمور أشباه، ولا تكفر ذا نعمة فان كفر النعمة من ألام الكفر، واقبل العذر ولا تكونن ممن لا ينتفع من الغطة إلا بما لزمه إزالته فان العاقل يتعظ بالأدب، و البهايم لا يتعظ إلا بالضرب، اعرف الحق لمن عرفه لك، رفيعا كان أو وضيعا، واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين [٢] من ترك القصد جار، ونعم حظ المرء القنوع، ومن شر ما صحب المرء الحسد، وفي القنوط التفريط، والشح يجلب الملامة، والصاحب مناسب [٣] والصديق من صدق غيبه [٤] والهوى شريك العمى [٥] ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة، ونعم طارد الهموم اليقين، وعاقبة الكذب الندم، وفي الصدق السلامة، ورب بعيد أقرب من قريب، والغريب من لم يكن له حبيب، لا يعدمك من شفيق سوء الظن، ومن حم ظمئ [٦] ومن تعدى الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له، نعم الخلق التكرم [٧] والام اللؤم البغي عند القدرة، والحياء سبب إلى كان جميل، وأوثق العرى التقوى، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله
[١] أي ما تملص وتخلص من اليد فلم يمكن أن يحفظه. والمراد لا تجزع على ما فاتك فان الجزع على ما لم تصله، فالثاني لا يجوز لأنه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الأول.
[٢] العزائم جمع العزيمة وهي ما جزمت بها ولزمتها من الإرادة المؤكدة الراسخة.
[٣] ينبغي أن يكون الصاحب كالنسبب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النسب.
[٤] أي من حفظ لك حقك في ظهر الغيب.
[٥] يعنى في كونهما موجبين للظلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ينبغي من المصلحة.
وفى بعض نسخ الحديث " والهوى شريك العناء " والعناء الشقاء والتعب.
[٦] حم الرجل: أصابته الحمى وظمئ أي عطش. وفى بعض نسخ الحديث " من حمى طنى " يعنى من منع نفسه عما يضره نال العافية.
[٧] التكرم تكلف الكرم، وتكرم عنه: تنزه.