بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٧ - من حكمه عليه السلام وترغيبه وترهيبه ووعظه
قوم شرحت قلوبهم بالشبهة، وتطاولوا على غيرهم بالفرية [١] وحسبوا أنها لله قربة وذلك لأنهم عملوا بالهوى، وغيروا كلام الحكماء، وحرفوه بجهل وعمى، و طلبوا به السمعة والرياء [٢] بلا سبيل قاصدة، ولا أعلام جارية، ولا منار معلوم إلى أمدهم، وإلى منهلهم واردوه [٣] وحتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم [٤] و استخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم [٥] وصار ذلك عليهم وبالا فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون.
وإني أحذركم هذه المزلة وآمركم بتقوى الله الذي لا ينفع غيره، فلينتفع بنفسه إن كان صادقا على ما يجن ضميره [٦] فإنما البصير من سمع وتفكر ونظر وأبصر وانتفع بالعبر وسلك جددا واضحا [٧] يتجنب فيه الصرعة في الهوى، ويتنكب طريق العمى، ولا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تغيير
[١] تطاول عليه: اعتدى وترفع عليه. والفرية - بالكسر -: القذف والكذبة العظيمة التي يتعجب منها.
[٢] السمعة - بالضم -: ما يسمع، يقال: فعله رئاء وسمعة أي فعله ليراه الناس ويسمعوه.
[٣] المنار - بالفتح -: ما يجعل في الطريق للاهتداء. والمنهل: المورد وموضع الشرب على الطريق ويسمى أيضا المنزل الذي في المفاوز على طريق المسافر منهلا لان فيه ماء.
[٤] في بعض نسخ المصدر " عن جزاء معصيتهم ".
[٥] الأمنية: البغية وما يتمنى. والطلبة - بالكسر -: اسم من المطالبة - وبالفتح -:
المرة. والوطر - بفتحتين: الحاجة.
[٦] أي يستره. وفى بعض النسخ " فلينتفع بتقية إن كان صادقا على ما يحن ضميره ".
[٧] الجدد - بفتحتين - الأرض الصلبة المستوية التي يسهل المشي فيها. ويتنكب:
عدل وتجنب. والغواة - بالضم -: جمع غاوى اسم فاعل من غوى. وتعسف في الحق أو القول:
أخذه على غير هداية أو حمله على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة.