بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٨ - خطبة أخرى له عليه السلام في صلاح الرسول (ص) والأئمة عليهم السلام
فاضطلع قائما بأمرك [١] مستوفزا في مرضاتك، غير نأكل عن قدم [٢] ولاواه في عزم مراعيا لعهدك. محافظا لودك، حتى أوري قبس القابس وأضاء الطريق للخابط [٣] وهدى به الناس بعد خوض الفتن والآثام، والخبط في عشو الظلام، فأنارت نيرات الاحكام بارتفاع الاعلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيد يوم الدين وحجتك على العالمين، وبعيثك بالحق ورسولك الصدق إلى الخلق اللهم فافسح له مفسحا في ظلك. واجزه بمضاعفات الخير من فضلك، اللهم اجمع بيننا وبينه في برد العيش، وقرار النعمة، ومنتهى الرغبة، ومستقر اللذة، ومنتهى الطمأنينة، وأرجاء الدعة وأفناء الكرامة.
القدم [٤] بتسكين الدال التقدم، والجيشات من جاشت القدر تجيش إذا غلت.
والهيشات الجماعات وهاشوا إذا تحركوا.
٦ - خطبة: [٥] أخرى في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام.
رواها أحمد بن عبد الله الهاشمي، عن الحسن بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال الحسين عليه السلام خطب أمير المؤمنين خطبة بليغة في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد حمد الله والصلاة على نبيه:
لما أراد الله أن ينشئ المخلوقات [ويبدع الموجودات] أقام الخلائق في صورة
[١] فاضطلع أي نهض قويا والضلاعة: القوة. والمستوفز: المسارع المستعجل.
[٢] الناكل: الناكص والمتأخر. أي غير جبان يتأخر عند وجوب الاقدام. والواهي:
الضعيف.
[٣] ورى الزند - كوعى - وورى - كولى -: خرجت ناره، واوريته ووريته واستوريته. والقبس شعلة من النار والقابس الذي يطلب النار. والكلام تمثيل لنجاح طالب الحق ببلوغ طلبتهم منه واشراق النفوس المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره. والخابط:
الذي يسير ليلا على غير الجادة.
[٤] هذا من كلام صاحب المناقب.
[٥] في المصدر المطبوع ص ٧٦ بزيادات واختلاف.