بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧ - بيان ما يتصف به الجندي وأنه سبعة
ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم [١] وفي فئ الله لكل سعة، ولكل على الوالي حق بقدر يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسك على لزوم الحق والصبر فيما خف عليه وثقل. فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولامامك وأنقاهم جيبا [٢] وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ممن يبطئ عن الغضب ويسرع إلى العذر، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء [٣] ممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف، ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم جماع من الكرم [٤] وشعب من العرف، يهدون إلى حسن الظن بالله والايمان بقدره. ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به [٥] ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة وحسن الظن بك. فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها، فان لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه.
[١] الرفد: العطاء والمعونة.
[٢] الجيب من القميص: طوقة. وأيضا: الصدر والقلب، يقال: فلان نقى الجيب أي أمين الصدر والقلب. وأيضا: الأمين، يقال: رجل ناصح الجيب أي أمين لا غش فيه وقد يقرء في بعض النسخ " اتقاهم ".
[٣] النبو: العلو والارتفاع وينبو أي يشتد ويعلو عليهم ليكف أيديهم عن الظلم.
والعنف - مثلثة العين -: الشدة والمشقة، ضد الرفق. ويحتمل أن يكون بمعنى اللوم كما جاء في اللغة أيضا.
[٤] أي مجموع منه. والعرف: المعروف. ومراده عليه السلام شرح أوصاف الذين يؤخذ منهم الجند ويكون منهم رؤساؤه.
[٥] تفاقم الامر: عظم أي لا تعد ما قويتهم به عظيما ولا ما تلطفك حقيرا بل لكل موضع وموقع.