بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٦ - وصيته عليه السلام بالتجار وذوي الصناعات
وحجتهم [١] فإن التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله.
وليس للناس بد من طلب حاجاتهم، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته [٢] أو فضل نسب إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب.
ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا، المقيم منهم والمضطرب بماله [٣] والمترفق بيده فإنهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك وبحرك وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها [٤] ولا يجترئون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم، فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم، وخذلهم بحقوقهم، فإنهم سلم لا يخاف بائقته [٥] وصلح لا تحذر غائلته، أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن، وأجمعها للسلطان، فتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك. واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا [٦] و شحا قبيحا، واحتكارا للمنافع، وتحكما في البياعات، وذلك باب مضرة للعامة، و عيب على الولاية، فامنع الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه، وليكن البيع والشراء بيعا سمحا [٧] بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين مع البائع
[١] في بعض النسخ " وقبولهم ولينهم وحجتهم ". والتبرم: التضجر.
[٢] تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك يكون ذلك العيب لاصقا بك.
[٣] المضطرب بماله: المتردد بأمواله في الأطراف والبلدان. والمترفق بيده: المكتسب به وأصله ما به يتم الانتفاع كالأدوات. والجلاب: الذي يجلب الأرزاق والمتاع إلى البلدان.
[٤] يلتئم: يجتمع وينضم أي بحيث لا يمكن اجتماع الناس في مواضع تلك المرافق ولا يجترئون أي ولا يكون لهم الجرأة على الاقدام من تلك الأمكنة من بلاد الأعداء. والرفق - بالفتح -: النفع.
[٥] البائقة: الداهية والشر. والغائلة: الفتنة والفساد والشر. أي فان التجار و الصناع مسالمون ولا تخشى منهم فتنة ولا داهية.
[٦] الضيق: عسر المعاملة. البياعات: جمع بياعة: ما يباع.
[٧] السمحة: السهلة التي لا ضيق فيها وبيع السماح: ما كان فيه تساهل في بخس الثمن وفى الخبر " السماح رباح " أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها.