بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤ - * خطبة الكتاب * * أبواب المواعظ والحكم * * الباب الأول * مواعظ الله عز وجل في القرآن المجيد، وفيه آيات فقط ذيل الصفحات تفسير بعض الآيات
يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي وسعيد ١٠٨ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ١٠٩ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ١١٠ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ١١١ إلى قوله تعالى وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ١١٤ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ١١٥ [١].
الرعد: قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ١٨ أنزل من السماء ماء فسألت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء
[١] قوله تعالى " منها قائم " أي باق كالزرع المحصود عافى الأثر. وقوله " تتبيب " أي غير تخسير وقوله: " وما نؤخره الا لأجل معدود " أي وما نؤخر اليوم الا لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه غير معدود.
قوله: " زفير وشهيق " الزفير اخراج النفس والشهيق رده والمراد شدة حالهم وكربهم وتشبيه صراخهم بصوت الحمير. لان الزفير والشهيق أول نهاقه وآخره.
قوله: " ما دامت السماوات والأرض " ليس المراد السماء والأرض بعينها بل المراد التبعيد فان للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون لافعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماوات والأرض وما تنبت النبت ظنا منهم أن هذه الأشياء لا يتغير ويريدون بذلك التأبيد، فخاطبهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم. وقوله " عطاء غير مجذوذ " أي غير مقطوع ولا ممنوع.