بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٣ - في صفة خلق آدم عليه السلام
حتى خلصت [١]، ولاطها بالبلة حتى لزبت [٢]، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول [٣] وأعضاء وفصول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت [٤] لوقت معدود، وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه، فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها [٥] وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، والأذواق والمشام والألوان والأجناس معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والاخلاط المتباينة، من الحر والبرد والبلة والجمود [والمساءة والسرور] واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم [٦]، وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له، والخشوع لتكرمته، فقال سبحانه: " اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس " [وقبيله] اعترته الحمية، وغلبت عليه الشقوة، وتعزز بخلقة النار، واستوهن خلق الصلصال. فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة، واستتماما للبلية، وإنجازا للعدة، فقال: إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " [٧].
[١] سن الماء: صبه من غير تفريق واما الصب المتفرق فهو الشن بالمعجمة. وخلصت أي صارت طينة خالصة. وفى بعض النسخ من النهج " حتى خضلت بتقديم الضاد المعجمة على اللام أي ابتلت.
[٢] لاطها أي خلطها وعجنها. ولزبت - بفتح الزاي - أي التصقت وثبتت.
[٣] الوصول الفصول باعتبار.
[٤] اصلدها أي جعلها صلبة. والصلد من الحجر الصلب الأملس. وقيل صلبت حتى تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح فلذلك سماه الله الصلصال.
[٥] أي يجعلها في مآربه وأوطارها كالخدم الذين تستعملهم في خدمتك.
[٦] أي طلب منها أداءها.
[٧] ص: ٨١ و ٨٢.