بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - في الكذب والحسد
في الله حق جهاده. فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله. وأقروا الضيف [١].
وأحسنوا الوضوء. وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من الله جل وعز بمكان " ومن تطوع خيرا (فهو خير له) فإن الله شاكر عليم [٢] " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان [٣] ". و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [٤] ".
واعلموا عباد الله! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور [٥] فاعملوا في الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا وأجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن للمسلمين بالحسنى [٦] ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها، ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه ليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السرائر.
وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل ومن لا يستقيم به الهدى [٧] تضره الضلالة ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك. وإنكم قد أمرتم بالظعن [٨] ودللتم على الزاد، ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان طول الامل واتباع الهوى. ألا وإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع [٩] ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع.
[١] قرى الضيف. أضافه.
[٢] سورة البقرة: ١٥٣. وقوله: " تطوع " أي تبرع.
[٣] سورة المائدة: ٥.
[٤] سورة آل عمران: ٩٧.
[٥] المأزور: الاثم - من وزر - وقياسه موزور.
[٦] الحسنى: العاقبة الحسنة.
[٧] لأنه ليس بين الهدى والضلالة شئ فان وراء الهدى ضلال كله. وفى النهج " ومن لم يستقم به الهدى يجربه الضلال إلى الردى ".
[٨] الظعن: الرحيل والامر تكويني والمراد بالزاد عمل الصالحات وترك السيئات.
[٩] آذنت أي أعلمت واعلامها هو ما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول ومن نظر إليها يحصل له اليقين بفنائها. والطلاع من أطلع على فلان أي أشرف وأتاه ويفهم منه الاتيان بفجأة. وفى النهج " ان الدنيا قد آذنت بوداع والآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق " والمضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل. وتضميره أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها وتجرى في الميدان حتى تهزل وذلك في مدة أربعين يوما وهذه المدة أيضا تسمى المضمار. والسباق: المسابقة واجراء الخيل في مضمار فتسابق فيه. والسبقة - بفتح فسكون -: المرة من السبق - وبفتحتين -: الغاية المحبوبة التي يحب السابق أن يصل إليها. و - بضم فسكون -: ما يتراهن عليه المتسابقون وهذا الكلام على سبيل الاستعارة أي العمل في الدنيا للاستباق في الآخرة.