بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦ - * الباب التاسع * وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه للحسين (ع)
* (باب ٩) * * (وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه) * " (للحسين صلى الله عليه) " ١ - تحف العقول [١] يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضى و الغضب، والقصد في الغنى والفقر، وبالعدل على الصديق والعدو، وبالعمل في النشاط والكسل، والرضى عن الله في الشدة والرخاء.
أي بني ما شر بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.
واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشئ من اللباس، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته [٢] ومن نسي خطيئة استعظم خطيئة غيره، ومن كابد الأمور عطب [٣] ومن اقتحم الغمرات غرق، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط العلماء وقر، ومن خالط الأنذال حقر [٤] ومن سفه على الناس شتم [٥] ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن مزح
[١] تحف العقول ص ٨٨.
[٢] في بعض النسخ " عوراته ".
[٣] كابدها: أي قاساها وتحمل المشاق في فعلها بلا اعداد أسبابها. وعطب أي هلك والغمرات الشدائد. وفى النهج " ومن اقتحم اللجج عرق ".
[٤] الأنذال - جمع النذل: الخسيس من الناس، المحتقر في جميع أحواله والمراد بهم ذوي الأخلاق الدنية.
[٥] يعنى ومن عابهم شتم وسب بهم.