بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨ - هل للجن ثواب أم لا، والأقوال فيه
كونها كذلك. وإنما قالوا: " من بعد موسى " لأنهم كانوا على اليهودية.
وعن ابن عباس: أن الجن ما سمعت أمر عيسى، فلذا قالوا: " من بعد موسى ".
" أجيبوا داعي الله " أي الرسول، أو الواسطة الذي يبلغ عنه.
ويدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الانس، قال مقاتل:
ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله [١].
واختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا؟ قيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم، واحتجوا بقوله تعالى: " ويجركم من عذاب أليم " وهو قول أبي حنيفة، والصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وهذا قول أبي ليلي [٢] ومالك، وجرت بينه وبين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة، قال الضحاك: يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.
والدليل على صحة هذا القول: كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن والفرق بين البابين بعيد جدا انتهى [٣].
وقال البيضاوي في قوله: " يغفر لكم من ذنوبكم ": وهو بعض ذنوبكم وهو ما يكون في خالص حق الله، فان المظالم لا يغفر بالايمان. " ويجركم من عذاب أليم " هو معد للكفار " فليس بمعجز في الأرض " إذ لا ينجي منه مهرب " وليس له من دونه أولياء " يمنعونه منه " في ضلال مبين " حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه [٤].
[١] اختصر المصنف كلام الرازي.
[٢] الصحيح كما في المصدر: ابن أبي ليلى.
[٣] التفسير الكبير ٢٨: ٣١ - ٣٣.
[٤] أنوار التنزيل ٢: ٤٣٢.