بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦١ - في أن الملائكة والجن كانوا قادرين بقدرة الله تعالى أن يظهروا
المخصوصة [١] إلى آخر كلامه في هذا المقام.
قوله تعالى: " من بعد أن نزغ الشيطان بيني " في الكشاف: نزغ: أفسد بيننا وأغرى، وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري [٢].
قوله تعالى: " وقال الشيطان لما قضي الأمر " قال الرازي: قال المفسرون:
إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فيشرع الناس في لوم إبليس [٣] وتقريعه فيقوم فيما بينهم خطيبا ويقول: ما أخبر الله تعالى عنه بقوله: " وقال الشيطان ".
وقيل: إن المراد لما انقضت المحاسبة، والأول أولى، والمراد بالشيطان إبليس، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه إذا جمع الله الخلق وقضي الأمر بينهم [٤]، يقول الكافر: قد وجد المسلمون من شفع لهم [٥]، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا، فيأتونه ويسألونه فعند ذلك يقول هذا القول [٦]، " إن الله وعدكم وعد الحق " هو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم " ووعدتكم " خلاف ذلك " فأخلفتكم ".
وتقدير الكلام [٧] أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية ولا تتصور كيفية السعادات الأخروية والكمالات النفسانية، والله يدعو إليها ويرغب فيها كما قال: " والآخرة خير وأبقى " [٨] وقوله: " وعد الحق " من قبيل إضافة الشئ إلى
[١] تفسير الرازي ١٥: ١٧٤ و ١٧٥.
[٢] في النهاية: نزغ الشيطان بينهم أي أفسد وأغرى، ونزغه بكلمة سوء أي رماه بها وطعن فيه ومنه الحديث: صباح المولود حين يقع نزغة من الشيطان، أي نخسة وطعنة.
[٣] في المصدر: اخذ أهل النار في لوم إبليس.
[٤] في المصدر: وقضى بينهم.
[٥] في المصدر: من يشفع.
[٦] إلى هنا ينتهى الحديث.
[٧] في المصدر: وتقرير الكلام.
[٨] الأعلى: ١٧.