بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٠ - في أن إبليس يأتي الأنبياء عليهم السلام ويتحدث إليهم
فإنها حبالتي ومصائدي وسهمي الذي به لا أخطئ، بأبي هن، لو لم يكن هن ما أطقت إضلال أدنى آدمي، قرة عيني، بهن أظفر بمقراتي [١] وبهن أوقع في المهالك، يا حبذا هن إذا اغتممت ليست على النساك [٢] والعباد والعلماء غلبوني بعد ما أرسلت عليهم الجيوش فانهزموا وبعد ما ركبت وقهرت ذكرت النساء طابت نفسي وسكن غضبي واطمأن كظمي وانكشف غيظي وسلت كأبتي وقرت عيني واشتد أزري [٣]، و لولاهن من نسل آدم لسجدتهن فهن سيداتي وعلى عنقي سكناهن وعلي ما هن [٤] ما اشتهت امرأة من حبالتي [٥] حاجة إلا كنت أسعي برأسي دون رجلي في إسعافها بحاجتها لأنهن رجائي وظهري وعصمتي ومسندي وثقتي وغوثي، قال: وما نفعك وفرحك في ضلالة الآدمي؟ وبأي شئ سلبت عليه [٦]؟ قال: خلق الله الأفراح والأحزان والحلال والحرام، وخيرني فيهما يوم آدم فاخترت الشهوات والأفراح واخترت الحرام والفحش والمناكير صارت تلك نهمتي [٧] وهواي، وخير آدم فاختار الأحزان والعبادة والحلال، فصار ذلك له نهمة ومنية، فذلك منيته ونهمته، وهذا هواي ونهمتي وشهوتي، فذلك شيئه وماله ومتاعه، وهذا شيئي ومالي ومتاعي وبضاعتي، وشئ المرء كنفسه لأن فيه نهمته وشهوته، ونهمة المرء وشهوته حياته فإذا سلب الحياة هلك المرء، فكم [٨] نرى من خلق الله سلب منهم نهمته وهمته مات
[١] هكذا في النسخ ولعله مصحف: بمغزاتي. والمغزاة: الغزو. ومغزى الكلام:
مقصده.
[٢] هكذا في النسخ ولعله مصحف: إذا اهتممت على النساك، أو إذا اغتممت أن النساك.
[٣] أي ظهري.
[٤] في المطبوع: [وعلى تمماهن] ولعله مصحف تمامهن.
[٥] في النسخة المخطوطة: من حيالتى.
[٦] في النسخة المخطوطة: [سلت عليه].
[٧] النهمة: الحاجة. بلوغ الهمة والشهوة في الشئ.
[٨] في النسخة المخطوطة: وكم يرى.